تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
. . . . . . . .
شرح
للمصالح والمفاسد ، إذ ربّما يكون هناك عنوان منطبق على الفعل يمنع من ترتب الضرر عليه وما دلّ على إلغاء الظنّ في الشرعيّات سيّما في الموضوعات الخارجيّة وعلى الرجوع إلى الأصول العمليّة مطلقا في الشبهات الحكميّة والموضوعيّة يثبت تدارك المفسدة على تقدير ثبوتها ، نعم فيما تعلّق الظنّ ابتداء بالضرر الدنيوي كان ظاهرهم الاتّفاق على اعتباره ويقتضيه شبه دليل الانسداد أيضا عند شيخنا قدّس سره كما عرفته في الجزء الأوّل من الكتاب ، لكنّه لا تعلّق له بالظنّ بالمفسدة المتولّد عن الظنّ بالحكم الإلزامي في الواقعة الكلّيّة والجزئيّة . هذا ولكن قد يناقش فيما أفاده ، مضافا إلى ما عرفت الإشارة إليه من منع حكم العقل بوجوب دفع الضرر الدنيوي بقول مطلق وبجميع مراتبه حتّى ما يستكشف من احتمال الحرمة المعلومة للمفسدة على ما ذهب إليه العدليّة وما لا يرجع إلى هلاك النفس ونحوه في المرتبة بأنّه على تقدير تسليم استقلال العقل في الحكم بالوجوب يكون حكم العقل من حيث كون الشكّ في الضرر موضوعا في حكمه فيكون الإقدام معه بملاحظة قاعدة التلازم حراما شرعيّا واقعيّا لا ظاهريّا ، فلا معنى للحكم بالبراءة في مورده حتّى يستكشف من تدارك الضرر بما يرجع إلى الدنيا أو الآخرة ، حيث إنّ عدم العلم بالحكم والجهل فيه مأخوذ فيه وإن كان هذا الحكم العقلي كحكمه عند القطع بالضرر الدنيوي أو الظنّ به لا يمنع من ترخيص الشارع لارتكابه من حيث كشفه عن عنوان منطبق على المضرّ مزاحم عن تأثيره ، فإنّ الضرر في حكم العقل ليس علّة تامّة لحكمه كالظلم والكفر باللّه والإيمان به مثلا وإنّما هو مقتض لذلك كالكذب والصّدق ونحوهما ، فيرجع إلى العنوان التقييدي أي الضرر الذي لم يعلم انطباق النفع عليه ، إلّا أنّ دليل الترخيص لا بدّ أن يكون تنجيزيّا غير معلّق على عدم العلم بالحكم ، وإلّا فلا يكون مفيدا في ردع العقل عن حكمه في مورد الشكّ ، كما لا يكون مفيدا في مورد الظن بالضّرر ، وهذا بخلاف