تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام » . قلت : لو سلّمنا احتمال المصلحة ( 1 ) في عدم بيان الضرر الأخروي إلّا أنّ قولهم عليهم السلام : « كل شيء لك حلال » بيان لعدم الضرر الأخروي ، وأمّا
شرح
في مرحلة الظاهر لا ترفع احتمال الضرر لكونه دنيويّا بالفرض لا يختلف فيه الحال بحسب العلم والجهل كالضرر الأخروي ، فموضوع الآية موجود ولو مع ملاحظة الحديث بخلاف العكس ، نعم لو كانت الغاية للحليّة في الحديث العلم بالحرمة في مرحلة الواقع ، وبعبارة أخرى العلم بحرمة الشيء من حيث هو لا بعنوان كونه مجهول الحرمة ، وقع التعارض بينهما لا محالة . ( 1 ) قد عرفت أنّ حديث وجود المصلحة في ترك البيان وعدمه أجنبيّ عن المقام مع أنّك قد عرفت أنّه لا فائدة فيه في وقوف العقل عن الحكم بعدم الضرر الأخروي في الشبهة الحكميّة أيضا ؛ نظرا إلى أنّ مناط حكم العقل بدفع العقاب هو استقلاله في الحكم بقبح العقاب من غير وصول البيان إلى المكلّف وعلمه به ، سواء بيّنه الشارع أو لم يبيّنه لمصلحة ، مع أنّ البيان من بعد تكميل الدين مفروض فلا تعلّق لهذه المقالة بباب البراءة أصلا . نعم لو أريد استكشاف الإباحة الواقعيّة وعدم التحريم النفس الأمري للفعل من جهة ثبوت الملازمة في حكم العقل بين ثبوت التحريم وبيانه بقاعدة اللطف كما هو ظاهر استدلالهم في مسألة الحظر والإباحة كان الجواب المذكور مستقيما مع فرض عدم العلم بتكميل الدين ، لكنّه لا تعلّق له بباب البراءة أصلا سيّما بالشبهة الموضوعيّة على ما عرفت . فإن شئت قلت : إنّ الجواب عن السؤال الأوّل من وجوه : أحدها : أنّ وجود احتمال المصلحة في ترك البيان وعدمه لا تعلّق له بالمقام أصلا ، فإنّ الكلام في الشبهة الموضوعيّة والمفروض وجود البيان التّام من الشارع
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 445 | ميرزا محمد حسن الآشتياني