تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
تقدّم من الشيخ وجماعة لم يسلّم وجوبه شرعا ؛ لأنّ الشارع صرّح بحلّية ما لم يعلم حرمته ، فلا عقاب عليه ، كيف وقد يحكم الشرع بجواز ارتكاب الضرر القطعي الغير المتعلّق بأمر المعاد كما هو المفروض في الضرر المحتمل في المقام . فإن قيل : نختار أوّلا : احتمال الضرر ( 1 ) المتعلّق بأمور الآخرة ، والعقل لا يدفع ترتّبه من دون بيان لاحتمال المصلحة في عدم البيان ووكول الأمر إلى ما يقتضيه العقل كما صرّح في العدّة في جواب ما ذكره القائلون بأصالة الإباحة من أنّه لو كان هناك في الفعل مضرّة آجلة لبيّنها . وثانيا : المضرّة الدنيويّة وتحريمه ثابت شرعا ؛ لقوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
، كما استدلّ به الشيخ أيضا في العدّة على دفع أصالة الإباحة ، وهذا الدليل ومثله رافع للحلّية الثابتة ( 2 ) بقولهم عليهم السلام : « كل
شرح
بيان ، وإلّا فالجواب المذكور على تقدير إرادة الضرر الدنيوي لا يفيد في شيء من حيث رجوعه إلى التشبّث بالأخرة بذيل لأدلّة النقليّة . ( 1 ) لا يخفى عليك أنّ ما ذكر أوّلا لا تعلّق له بالشبهة الموضوعيّة أصلا ؛ لأنّ المفروض صدور البيان التام من الشارع ووصوله إلى المكلّف ، فأين عدم البيان حتّى نتكلّم فيه أنّه لمصلحة أو لا لها وقد جرى ذكره في المقام غفلة وسهوا من القلم ، وإلّا فهو مختصّ بالشبهة الحكميّة كما صرّح به في العدّة وغيرها جوابا لما استدلّ به القائلون بأصالة الإباحة في الأشياء ، من أنّه لو كان هناك مضرّة آجلة لبيّنها الشارع . ( 2 ) وجه وروده على الرواية على ما يوهمه ظاهر العبارة كون الغاية في الحديث العلم بالحرمة ولو في مرحلة الظاهر ، وبعبارة أخرى العلم بحرمة الشيء مطلقا ولو من جهة كونه مجهول الحليّة والحرمة ، والمفروض أنّ حليّته المشكوك