قلت : إن أريد بالضرر العقاب ( 1 ) وما يجري مجراه من الأمور الأخرويّة فهو مأمون بحكم العقل بقبح العقاب من غير بيان ، وإن أريد ما لا يدفع العقل ترتّبه ( 2 ) من غير بيان كما في المضار الدنيويّة فوجوب دفعه عقلا لو سلّم كما
شرح
( 1 ) لمّا بيّن قدّس سره جريان حكم العقل بالبراءة في المقام في قبال توهّم مانعيّة العلم بصدور الخطاب المبيّن الواصل إلى المكلّف عن حكمه بالبراءة أراد دفع توهّم جريان مناط قاعدة الشغل في المقام وهو وجوب دفع الضرر المحتمل في حكم العقل ، بأنّ قاعدة القبح واردة على قاعدة وجوب الدفع بالنسبة إلى الضرر المحتمل الأخروي ، وتوهّم العكس مدفوع بلزوم الدور على ما نبّه عليه سابقا ، هذا بالنسبة إلى الضرر الأخروي ، وأمّا الضرر الدنيوي فالمستفاد من كلامه قدّس سره في المقام منع حكم العقل بوجوب دفع محتمله أوّلا ، ثمّ منع كون حكم العقل به دليلا على حكم الشارع وكاشفا عنه ثانيا من حيث تصريح الشارع بحلّيّة ما لم يعلم حرمته شرعا ، وهذا كما ترى لا يخلو عن إجمال ؛ فإنّ فيه وجوها من حيث احتمال رجوعه إلى منع التلازم ولو في خصوص المقام ، أو كونه ظاهريّا مشروطا بعدم حكم الشارع بخلافه ، أو كونه واقعيّا ، إلّا أنّ حكم الشارع بخلافه ظاهرا في مورده يكشف عن ارتفاع موضوعه على ما ستقف عليه من الشرح والبيان في قوله : لكنّ الإنصاف ، فالفرق بالإجمال والتفصيل فتأمّل .
( 2 ) لا بدّ من أن يحمل ما احتمله في الجواب على تقدير إرادة الضرر الدنيوي المحتمل على تماميّته بعد ذلك من أنّ حكم العقل بدفع الضرر مطلقا حتّى في المقطوع مقيّد بعدم التدارك ، فلا يحكم بوجوب دفعه شرعا فيما ثبت تداركه من جهة انتفاء الحكم العقلي حقيقة لا من جهة التفكيك بينهما ، كما ربّما يوهمه قوله :
فوجوب دفعه عقلا لو سلّم إلى آخره ، ثمّ إنّ السؤال المذكور متعلّق بأصل الحكم في المسألة لا بالاستدلال عليها بحكم العقل من جهة قاعدة قبح العقاب من غير