تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
. . . . . . . .
شرح
في الثمن والمثمن وترتيب الآثار على بيع مال الغير حرام من حيث كونه تصرّفا في ملك الغير ، والشكّ بهذه الملاحظة عند الشكّ في المالكيّة ينشأ من الشكّ في سببيّة العقد ولم يقل أحد إنّ الأصل السببيّة والصحّة في المعاملات ، فمرجع الحكم بالحلّيّة في الفرض إلى الحكم بتحقّق الوضع لا التكليف وهو كما ترى ، نعم لو فرض في مقام كون إيقاع نفس العقد من المحرّمات مع قطع النظر عن ترتيب الآثار بالحرمة النفسيّة كما قيل في باب الرباء وإيقاع العقد على الأمّ فشكّ في حرمته بهذا المعنى كان مقتضى الأصل الأوّلي الحليّة والفساد وحرمة ترتب الآثار لكنّه لا تعلّق له بالمقام ، بقي هنا وجهان آخران لحرمة إيقاع العقد أيضا : أحدهما : حرمته من حيث الإعانة على الإثم فيما كان سببا ولو بالسببيّة الناقصة لترتّب الآثار فيما كان فاسدا . ثانيهما : حرمته من حيث التشريع ، أمّا الأوّل فلا يجري الأصل فيه ؛ لأنّه تابع لحرمة ترتيب الآثار والأصل الحرمة كما عرفت ، والثاني : لا يتصوّر فيه شكّ حتّى يرجع فيه إلى الأصل ؛ لأنّه مع الشكّ في سببيّة العقد كان إيجاده بعنوان السببيّة على تقدير تصوّر التشريع القصدي تشريعا محرّما قطعا ، فلا شكّ فيه حتّى يرجع إلى أصالة الحلّيّة ، هذا مضافا إلى أنّ أصالة عدم السببيّة تثبت الموضوع في مرحلة الظاهر فلا معنى للرجوع إلى أصالة الحلّيّة . فإن شئت قلت : إنّ الحرمة التشريعيّة كما ثبت قطعا مع القطع بعدم السببيّة ، كذلك تثبت قطعا مع الشكّ في السببيّة فافهم . ومنه يظهر أنّ قوله وإذا جاء أدلّة النقل والانتقال إلى آخره لا محصّل له ؛ لأنّ الشكّ في الحلّيّة نشأت من الشكّ في الملكيّة ، فلا يجوز الحكم بالحلّيّة بعد الحكم بعدم الملكيّة حتّى يجيء أدلّة النقل والانتقال ، وبعبارة أخرى الشكّ إنّما هو في موضوع دليل النقل ، فإذا كان مقتضى الأصل عدم تحقّق الموضوع فأين دليل