. . . . . . . .
شرح
من عدم إمكان نهي الشارع عن العمل بالعلم ، فإنّ مقتضى ما أفاده في المقام إمكان نهي الشارع عن العمل بالعلم بإظهار عدم إرادة المعلوم عن العالم ومقتضى ما ذكره سابقا عدم إمكان ذلك كما هو قضيّة صريحة .
هذا ويمكن دفعه بأنّ المراد ممّا أفاده سابقا من عدم الجواز إنّما هو بالنّظر إلى الواقع والمكلّف الملتفت بأنّ اللّه تعالى يريد الواقع منه ، ومن كلّ أحد والمراد ممّا أفاده في المقام إنّما هو بالنّسبة إلى المكلّف الّذي لم يلتفت إلى ما هو المركوز في العقول من عدم جواز عدم إرادة الواقع منه ، وقد صرّح قدس سره بما يستفاد منه هذا التّفصيل في أوّل الكتاب في فروع اعتبار العلم ، فراجع هذا ولكن قد يناقش فيما أفاده من الفرق بين العلم والظّن حيث لا يجوز تكليف المكلّف على خلاف مقتضى الأوّل واقعا ، ويجوز تكليفه على خلاف مقتضى الثّاني واقعا بإظهار عدم إرادة الواقع منه بأنّه إن جوّز في حكم العقل إعراض الشارع عن الواقع في مادّة من المواد لأجل يرجع إلى المكلّف ، فلا يفرق فيه بين أن يعلم المكلّف بالواقع أو ظنّ به وإن لم يجوّزه ، فلا يفرق فيه أيضا بين أن يعلم به أو يظنّه حيث إنّ الظّن كالعلم في زمان الانسداد في نظر العقل حسبما صرّح به قدس سره في غير موضع من كلامه ، فالتّفصيل لا وجه له وأنت خبير بفساد المناقشة المذكورة لوضوح الفرق بين العلم والظّن في التّجويز المذكور ، لأنّ نهي الشارع عن العمل بالعلم يكون مناقضا لما جعله في الواقعة المعلومة وهذا بخلاف الظّن ، فإنّ النّهي عن العمل به لا يكون مناقضا لما جعله في الواقعة في نظر الظّان أصلا ، غاية ما هناك حكم العقل بحجيّة الظّن عند انسداد باب العلم كحكم الشارع بها عند الانفتاح ، وهذا لا يوجب اعتباره الذّاتي حتّى يمنع نهي الشارع عن العمل به كالعلم ، فالمراد من كون الظّن في زمان الانسداد كالعلم في حكم العقل كونه ملحقا به في الحجيّة من غير فرق بين خصوصيّاته لا كونه ملحقا به في كيفيّة الحجيّة .