تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
أريد منك الصلاة بطهارة الثوب وإن كان ثوبه في الواقع نجسا حسما لمادة وسواسه . ونظيره : أن الوالد إذا أقام ولده الصغير في دكانه في مكانه وعلم منه أنه يبيع أجناسه بحسب ظنونه القاصرة صح له منعه عن العمل بظنه ويكون منعه في الواقع لأجل عدم الخسارة في البيع ويكون هذا النهي في نظر الصبي الظان بوجود النفع في المعاملة الشخصية إقداما منه ورضا بالخسارة وترك العمل بما يظنه نفعا لئلا يقع في الخسارة في مقامات أخر فإن حصول الظن الشخصي بالنفع تفصيلا في بعض الموارد لا ينافي علمه بأن العمل بالظن القياسي منه ومن غيره في هذا المورد وفي غيره يوجب الوقوع غالبا في مخالفة الواقع ولذا علمنا ذلك من الأخبار المتواترة معنى مع حصول الظن
شرح
يحصل الظّن من الأمارات الشّرعيّة مع العلم بمخالفة بعضها للواقع في الجملة فافهم . ثمّ إنّه بقي هنا شيء ينبغي التّنبيه عليه وهو أنّ ما أفاده قدس سره بالنّسبة إلى الوسواسيّ العالم على ما عرفت توضيحه وشرحه إنّما هو فيما إذا قلنا بمانعيّة النّجاسة مثلا بالنّسبة إليه ، وأما إذا قلنا بارتفاع مانعيّتها في حقّه ، فليس هنا تكليف بخلاف الواقع أصلا ، وهكذا بالنّسبة إلى جميع ما له دخل في العبادة شطرا أو شرطا ، فإنّه لا مضايقة من القول بعدم اعتباره في حقّ الوسواسي فيه حسما لمادّة وسواسه ورفع مرضه المضرّ بحاله ، فلا مضايقة من القول بأنّ الوسواسيّ في القراءة لا يعتبر في حقّه القراءة المعتبرة في حقّ غيره من الأصحّاء كما لا يعتبر في حقّ من لا يحسن القراءة لخلل في مخارج حروفه أو عجزه عن تحصيله مع ضيق الوقت وهكذا ، فليس تكليفه بخلاف الواقع حتّى لا يمكن النّهي في حقّه ، إلّا مع فرض غفلته عن استحالة الأمر بخلاف الواقع فتدبّر .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 44 | ميرزا محمد حسن الآشتياني