الوجه السابع : هو أن خصوصية القياس ( 1 ) من بين سائر الأمارات هي غلبة مخالفتها للواقع كما يشهد به قوله عليه السلام : « إن السنة إذا قيست محق الدين » ، وقوله : « كان ما يفسده أكثر مما يصلحه » ، وقوله : « ليس
شرح
( 1 ) ما أفاده في كمال الوضوح لمن راجع أخبار الباب ، كما أنّ كون عنوان حكم العقل بحجيّة الظّن وتقديمه على الشّك والوهم ليس من حيث كونه ظنّا ، بل من حيث كونه غالب المطابقة والإيصال بالنّسبة إلى الواقع من الواضحات الّتي لا يحتاج إلى البيان ، فإذا فرض انكشاف فقد العنوان المزبور بالنّسبة إلى القياس وأشباهه بملاحظة الأخبار الكاشفة عن حالهما ، فلا محالة يحكم بخروجهما موضوعا عن حكم العقل بحجيّة الظّن ، فلا يلزم هناك تخصيص أصلا ، ومن هنا يحكم بعدم حجيّة جملة من الظّنون الّتي علمت غلبة مخالفتها بالنّسبة إلى الأحكام الشّرعيّة كالقرعة والاستخارة والرّمل والنّوم وظنّ غير أهل الخبرة ونحوها ، فإنّها بأسرها خارجة موضوعا عن حكم العقل .
ثمّ إنّ رفع اليد عن الواقع أحيانا ، وفي بعض الموارد والقضايا من جهة حفظ أكثر الوقائع عند الدّوران لما كان حسنا في حكم العقل نظير ارتكاب أقلّ القبيحين عند الدّوران ، فلا محالة يجوّز العقل نهي الشارع عن العمل بجميع جزئيّات الأمارة المخالفة للواقع كثيرا ولو بالنّسبة إلى الجزئي الّذي يظنّ كونه مطابقا للواقع من جهة الظّن بكون موارد المخالفة غير ما حصل الظّن فيه من الأمارة كما فيما ذكره من المثال في الكتاب ، فلا يتوهّم أنّ ملاحظة هذا المعنى نوع من ملاحظة المصلحة في النّهي كمصلحة التّسهيل ، فيرجع هذا الوجه إلى سابقه ، حيث إنّ ملاحظة حفظ الواقع في موارد الأمارة المنهيّ عنها عين الطّريقيّة كما لا يخفى وليس ما يقابل الأمارة المنهيّ عنها أمرا واحدا دائما حتّى يقال بأنّ ارتفاع الظّن منها غالبا من جهة كثرة الخطاء يوجب حصول الظّن ممّا يقابلها ، مع أنّه لا يقدح فيما نحن فيه بصدده من القول بحرمة العمل به حتّى في مورد حصول الظّن منه .