تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
الطريقية لا بد من حملها في مقابل العقل المستقل على صورة انفتاح باب العلم بالرجوع إلى الأئمة عليهم السلام والأدلة القطعية منها كالإجماع المنعقد على حرمة العمل به حتى مع الانسداد لا وجه له غير المفسدة الذاتية ، كما أنّه إذا قام دليل على حجية الظن مع التمكن من العلم نحمله على وجود المصلحة المتداركة لمخالفة الواقع ، لأنّ حمله على العمل من حيث الطريقية مخالف لحكم العقل بقبح الاكتفاء بغير العلم مع تيسره .
شرح
العقلي ، فلا يتعيّن حملها على زمان الانفتاح لإمكان التّصرف فيها على وجه لا ينافي حكم العقل مع شمولها للزّمانين كما هو الظّاهر منها بأنّ المقصود منها الإرشاد إلى غلبة خلاف الواقع في القياس ، وبيان هذا الأمر المخفيّ وإن لم يكن علّة النّهي منحصرة فيها ، بل مركّبة منها ومن ملاحظة المفسدة كما نطقت به سائر الأخبار ففيه نوع من الجمع بين الأخبار مع إبقائها على ظاهرها وهو شمولها للزّمانين ، هذا وقد يتفصّى عن المناقشة المذكورة بأنّ ظهور الأخبار في حصر علّة النّهي في الطّريقيّة وكثرة الخطاء في العمل بالعقول الظّنيّة أقوى من ظهورها في العموم ، فارتكاب التّخصيص أولى من التّصرّف في الحصر مضافا إلى ما ذكر في محلّه من أنّ ارتكاب التّخصيص في العام عند دوران الأمر بينه وبين ارتكاب خلاف ظاهر آخر أوهن . اللّهم إلّا أن يقال إنّها ظاهرة في القضيّة الطّبيعيّة الآبية عن التّخصيص ، ألا ترى إلى قوله عليه السلام في رواية أبان بن تغلب : « يا أبان إنّك قد أخذتني بالقياس ، وإن السّنة إذا قيست محق الدّين » ، وإلى قوله عليه السلام في رواية أخرى : « إنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول » وغيرهما ، فهل يجوز حملها على زمان الانفتاح حاشا ثمّ حاشا ، فلا بدّ من الالتزام بأنّ اللّازم المذكور وهو كون العمل بالقياس في معرض خلاف الواقع لا ينفكّ عن العمل به وإن كان الملحوظ في نهي الشارع هو مع شيء آخر وهو اشتمال سلوكه على مفسدة غالبة كما يكشف عنه سائر الأخبار فافهم .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 38 | ميرزا محمد حسن الآشتياني