شيء أبعد عن عقول الرجال من دين اللّه » وغير ذلك .
وهذا المعنى لما خفي على العقل الحاكم بوجوب سلوك الطرق الظنية عند فقد العلم فهو إنما يحكم بها لإدراك أكثر الواقعيات المجهولة بها ، فإذا كشف الشارع عن حال القياس وتبين عند العقل حال القياس ، فيحكم حكما إجماليا بعدم جواز الركون إليه .
نعم إذا حصل الظن منه في خصوص مورد لا يحكم بترجيح غيره عليه في مقام البراءة عن الواقع لكن يصح للشارع المنع عنه تعبدا بحيث يظهر منه أني ما أريد الواقعيات التي تضمنها ، فإن الظن ليس كالعلم في عدم جواز تكليف الشخص بتركه والأخذ بغيره ، وحينئذ فالمحسن لنهي الشارع عن سلوكه على وجه الطريقية كونه في علم الشارع مؤديا في الغالب إلى مخالفة الواقع .
والحاصل : أن قبح النهي عن العمل بالقياس على وجه الطريقية ، إمّا أن يكون لغلبة الوقوع في خلاف الواقع مع طرحه فينا في الغرض ، وإمّا أن يكون لأجل قبح ذلك في نظر الظان ، حيث إن مقتضى القياس أقرب في نظره إلى الواقع ، فالنهي عنه نقض لغرضه في نظر الظان .
أمّا الوجه الأول : فهو مفقود في المقام ، لأنّ المفروض غلبة مخالفته للواقع .
وأمّا الوجه الثاني : فهو غير قبيح بعد إمكان حمل الظان النهي في ذلك المورد الشخصي على عدم إرادة الواقع منه في هذه المسألة ولو لأجل اطراد الحكم .
ألا ترى أنّه يصح أن يقول الشارع ( 1 ) للوسواسي القاطع بنجاسة ثوبه ما
شرح
( 1 ) قد يتوهّم التّدافع بين ما أفاده وما ذكره قبل ذلك عن قريب بقوله : ( فإنّ الظّن ليس كالعلم ) إلخ ، بل بينه وبين ما أفاده من أوّل الكتاب إلى هذا المقام مرارا