تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
فإن قلت : إذا بني على ذلك ، فكل ظن من الظنون يحتمل أن يكون في العمل به مفسدة كذلك . قلت : نعم ولكن احتمال المفسدة لا يقدح في حكم العقل بوجوب سلوك طريق يظن معه بالبراءة عند الانسداد ، كما أن احتمال وجود المصلحة المتداركة لمصلحة الواقع في ظن لا يقدح في حكم العقل بحرمة العمل بالظن مع الانفتاح ، وقد تقدم في آخر مقدمات الانسداد أن العقل مستقل بوجوب العمل بالظن مع انسداد باب العلم ولا اعتبار باحتمال كون شيء آخر هو المتعبد به غير الظن ، إذ لا يحصل من العمل بذلك المحتمل سوى الشك في البراءة أو توهمها ولا يجوز العدول عن البراءة الظنية إليهما . وهذا الوجه وإن كان حسنا ، وقد اخترناه سابقا ، إلّا أن ظاهر أكثر الأخبار الناهية عن القياس أنه لا مفسدة فيه ، إلّا الوقوع في خلاف الواقع وإن كان بعضها ساكتا عن ذلك وبعضها ظاهرا في ثبوت المفسدة الذاتية ، إلّا أن دلالة الأكثر أظهر فهي الحاكمة على غيرها كما يظهر لمن راجع الجميع ، فالنهي راجع إلى سلوكه من باب الطريقية ، وقد عرفت الإشكال في النهي على هذا الوجه ، إلّا أن يقال إن النواهي اللفظية ( 1 ) عن العمل بالقياس من حيث
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ الاستدراك المذكور مبنيّ على الإغماض عن الوجه السّابع وانحصار المصحح للنّهي في زمان الانسداد في ملاحظة المفسدة والمصلحة وإن كانت الطّريقيّة ملحوظة أيضا ، ضرورة عدم استقامته مع صحّة النّهي على وجه الطّريقيّة أيضا . هذا وقد يناقش فيما أفاده قدس سره بأنّه إذا بني على التّصرّف في أكثر الأخبار الظّاهرة في ابتناء النّهي على الطّريقيّة الصّرفة من جهة وجود الصّارف