تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
. . . . . . . .
شرح
المكلّف وإن كان من شأنها الاقتضاء لولا المزاحمة ، فالظّن الفاقد للجهة المذكورة والعنوان المزبور من حيث فرض المزاحمة فيه من جهة كشف النّهي الصّادر عن الشارع عنه خارج موضوعا عن العنوان التّقييدي الّذي لحقه حكم العقل بوجوب الاتّباع ، إذ كما أنّ أمر الشارع بالعمل بالظّن في زمان الانفتاح من حيث ملاحظة المصلحة المتداركة لمفسدة فوت الواقع على تقدير مخالفته له ليس تخصيصا في حكم العقل بحرمة العمل به من حيث الطّريقيّة في ذلك الزّمان بل تخصّصا من جهة كون حكمه عليه بالحرمة مبنيّا على ما يترتّب عليه من الوقوع في مفسدة فوت الواقع أحيانا مع تمكّن المكلّف من الفرار عنها بتحصيل العلم بالواقع ، فإذا فرض هناك ظنّ ليس في العمل به على تقدير الخطاء هذه الجهة جاز العمل به في نظر العقل ولم يكن فيه تخصيص في حكمه بالحرمة أصلا ، ضرورة عدم لزوم الاحتراز عن المفسدة المتداركة كذلك نهيه عن العمل ببعض الظّنون في زمان الانسداد من جهة ملاحظة مفسدة غالبة على مصلحة الواقع على تقدير المصادفة ، أو وجود مصلحة في مقابله غالبة على مفسدة مخالفة الواقع ليس تخصيصا في حكم العقل بوجوب العمل بالظّن بالملاحظة المذكورة أصلا . نعم الفرق بينهما من وجه لا ينافي ما ذكرنا من عدم لزوم التّخصيص على كلّ تقدير ، حيث إنّ حكم الشّارع بالعمل بالظّن في زمان الانفتاح يرجع إلى التّرخيص في الأخذ به والعمل عليه في قبال تحصيل العلم الّذي كان متعيّنا عليه في حكم العقل لولا ترخيص الشارع الكاشف عن المصلحة المتداركة ، فيجوز له تحصيل العلم ورفع موضوع حكم الشارع بجواز العمل بالظّن ، وأمّا حكمه بترك سلوك الظّن ، فليس بعنوان التّرخيص وتجويز ترك العمل به ، بل بعنوان العزيمة والإيجاب حيث إنّه لا يتميّز عند المكلّف مورد خطاء الأمارة عن مورد صوابها ، فأخذه بما يقابلها ليس فيه محذور أصلا على تقدير خطاء الأمارة وصوابها ، أمّا على الأوّل فلإدراك