قد تبيّن فيها حكمه طلب التوقّف ، ولا يترتّب على مخالفته عقاب غير ما يترتّب على ارتكاب الشبهة أحيانا من الهلاك المحتمل فيها ، فالمطلوب في تلك الأخبار ترك التعرّض للهلاك المحتمل في ارتكاب الشبهة .
فإن كان ذلك الهلاك المحتمل من قبيل العقاب الأخروي كما لو كان التكليف متحقّقا فعلا في موارد الشبهة نظير الشبهة المحصورة ونحوها أو كان المكلّف قادرا على الفحص أو إزالة الشبهة بالرجوع إلى الإمام عليه السلام أو الطرق المنصوبة أو كانت الشبهة من العقائد والغوامض التي لم يرد الشارع التدين به بغير علم وبصيرة بل نهى عن ذلك بقوله صلى اللّه عليه وآله : « إنّ اللّه سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلّفوها رحمة من اللّه لكم » .
فربّما يوقع تكلّف التدين فيه بالاعتبارات العقليّة والشواذ النقليّة إلى
شرح
الاحتياط إن كان مقدّمة للتحرّز عن العقاب الواقعي ) إلى آخر ما أفاده فغير نقيّ عن المناقشة ؛ لأنّ الاحتمال الأوّل عين ما مرّ منه فلا يحتمله كلامه ، وأمّا الاحتمال الثاني فإن كان المراد منه الحكم الظاهري الشرعي المتعلّق بمحتمل الإلزام على ما عرفت إرادته في توضيح السؤال فيتوجّه على ما أفاده في تضعيفه أنّ لازم الحكم الظاهري بالمعنى المزبور صحّة العقاب من جهته على مخالفة الواقع على تقدير المصادفة على ما يفصح عنه كلامه في غير موضع من الكتاب فيما مضى ، وسيأتي عن قريب سيّما في الجواب عن دليل البراءة في قبال أخبار الاحتياط فراجع ، إذ هذا أقلّ فائدة للحكم الشرعي الظاهري سواء قيل بثبوت العقاب على مخالفته من حيث هو على خلاف التحقيق أم لا ، وإن كان المراد منه معنى آخر غير ما ذكر فيتوجّه عليه مضافا إلى عدم معنى معقول للحكم الظاهري غير ما ذكر أنّ هنا معنى آخر يتمّ معه المدّعى وهو المعنى المذكور الذي عرفت استقامته .