تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
. . . . . . . .
شرح
قلت : لا معنى لاستصحاب الإذن والإباحة في المقام جدّا ، فإنّ المراد من الترخيص المستصحب إن كان هو الواقعي منه على ما هو معنى استصحابه ففيه أنّه لا قطع بثبوته في السابق ، وإن قلنا ثبوت الأحكام الغير الإلزاميّة في حقّ الصغير في الجملة إذ المفروض احتمال حرمة الموضوع في الشريعة والثابت في حقّ الصغير في محرّمات الشريعة ليس إلّا رفع قلم التكليف والمؤاخذة لا الإذن والترخيص الشرعي كما هو ظاهر ، وإن كان الظاهريّ منه الذي قضى بثبوته ما دلّ على إباحة غير معلوم الحرمة ففيه بعد الإغماض عن اختصاصه بالمكلّفين فلا معنى لإثبات مفاده ومقتضاه قبل التكليف كما هو ظاهر أنّه لا يعقل استصحابه للقطع بثبوته كما لا يخفى ، فيرجع الأمر بالأخرة إلى التمسّك بدليل البراءة ، فالتمسّك بالاستصحاب في المقام أشبه شيء بالأكل من القفا . فإن شئت قلت : إنّ الثابت في السّابق مطلق الترخيص الذي ليس حكما شرعيّا ، مضافا إلى أنّ ثبوته في السابق إنّما هو من جهة ثبوت التلازم بينه وبين نفي المنع ، فليس ثبوته ثبوتا بعنوانه ومستقلّا حتّى يجري فيه الاستصحاب فتأمّل . فإن قلت : نفي العقاب في زمان الشكّ مترتّب على مجرّد ثبوت عدم المنع المستصحب ؛ ضرورة أنّه يكفي في نفي الاستحقاق ولا يحتاج إلى إثبات الإذن فيه أصلا حتّى يتوجّه عليه ما ذكر ، حيث إنّ الموجب لاستحقاق العقاب المعصية المترتّبة على المنع ، فإذا حكم بعدمه في مرحلة الظاهر ثبت نفي العقاب عليه . قلت : عدم المنع ليس حكما شرعيّا حتّى يحكم من جهة الحكم بثبوته على ترتّب جميع اللوازم عليه من الشرعيّة والعقليّة وغيرهما ، وإلّا كانت الأحكام عشرة لا خمسة ، فلا يجدي الحكم بعدم المنع في مرحلة الظاهر في نفي العقاب . فإن قلت : إنّ الإذن الذي يراد إثباته في المقام من استصحابه أو من استصحاب عدم المنع والبراءة من التحريم ليس الإذن الخاصّ المتحقّق في ضمن الأحكام