تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
. . . . . . . .
شرح
الأربعة حتّى يمنع من ثبوته في السابق ، أو يقال إنّ إثباته بالأصل من إثبات أحد الضدّين بنفي الآخر ، بل الإذن العام الذي هو جنس للأحكام الأربعة ، والمقصود وهو نفي العقاب في اللاحق يحصل بمجرّد إثبات الإذن بالمعنى الأعمّ . قلت : ثبوت الإذن بالمعنى المذكور أيضا غير معلوم في الزمان السابق ، كيف ولا وجود له إلّا في ضمن الأحكام الخاصّة الأربعة ، فإذا فرض عدم العلم بها في السابق فكيف يعلم بتحقّقه ، مع أنّ الجنس لا وجود له إلّا في ضمن الفصل ، وكذلك إثباته باستصحاب عدم المنع لا يجوز قطعا ؛ حيث إنّه ليس من محمولات المستصحب شرعا وإن لم يكن ضدّا للمنع ، مع أنّ اتّصافه بالضّدين باعتبار ما يتحقّق في ضمنه من الحصص بالتبع والعرض ممّا لا غبار فيه أصلا كما لا يخفى ، هذا كلّه بناء على القول بالاستصحاب من باب التعبّد والأخبار ، وأمّا على القول به من باب الظّنّ فلا إشكال في جواز التمسّك بالاستصحاب في المقام مع قطع النظر عمّا يتوجّه عليه في الوجه الثاني . ثانيهما : أنّ الاستصحاب المذكور غير جار مطلقا من غير فرق بين القول به من باب التعبّد أو الظنّ لتغيّر موضوع المستصحب وعدم بقائه في الزمان اللاحق ، حيث إنّ عدم المنع كان ثابتا في حقّ الصّغير وبوصف عدم البلوغ ، نعم الأمر على القول به من باب الظّن أظهر من حيث توجّه هذا الاعتراض ، فإنّه لا معنى لحصول الظّنّ بقسميه من النوعي والشخصي مع تغيّر الموضوع ، وأمّا على التعبّد فيكون دعوى صدق النقض بعد حكم العرف ببقاء الموضوع مسامحة بناء على الرجوع إليه في تميز الموضوع وتشخيصه على ما تسمعه في محلّه ، ومن هنا أمر قدّس سره بالتأمّل فإنّ إرجاعه إلى بعض ما تقدّم من الأسئلة على الوجه الأوّل ممّا لا وجه له أصلا كما لا يخفى .