تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وفيه : أنّ الاستدلال به مبنيّ ( 1 ) على اعتبار الاستصحاب من باب الظن ، فيدخل أصل البراءة بذلك في الأمارات الدالّة على الحكم الواقعي دون الأصول المثبتة للأحكام الظاهريّة ، وسيجيء عدم اعتبار الاستصحاب من باب الظن إن شاء اللّه .
شرح
( 1 ) الاستدلال بالاستصحاب في المقام سواء قيل به من باب الظنّ أو التعبّد مبنيّ على الإغماض ممّا عرفت من الأدلّة النقلية والعقليّة على البراءة أو عدم تماميّتها عند المستدلّ بالاستصحاب ، وإلّا فلا معنى للاستدلال به في المقام حتّى على القول باعتباره من باب الظنّ وإثباته جميع ما لا ينفكّ من المستصحب من اللوازم والمقارنات ؛ لما عرفت إجمالا وستعرف تفصيلا في باب الاستصحاب إن شاء اللّه تعالى من اختصاص جريانه بما ترتّب الأثر المقصود إتيانه بالاستصحاب على المشكوك ، أو لازمه لا على نفس الشك وعدم العلم ، وإلّا لم يكن معنى لجريان الاستصحاب بالنسبة إليه ، فإذا فرض استقلال العقل بنفي المؤاخذة عند عدم العلم بالتكليف لم يكن معنى لاستصحاب عدم المنع والبراءة في حال الصغر المترتّب عليه عدم استحقاق العقوبة بواسطة إثبات الإذن بالواسطة فتدبّر . ثمّ إنّ حاصل ما أفاده شيخنا قدّس سره في الاعتراض على المتمسّك باستصحاب البراءة وعدم التكليف الثابت في حال الصغر يرجع إلى وجهين : أحدهما : أنّ الاستصحاب المذكور بناء على القول به من باب الأخبار والتعبّد غير جار من حيث إنّ المقصود به نفي المؤاخذة واستحقاق العقوبة في الزمان اللاحق ، ولا يمكن ترتّبه عليه جزما ؛ نظرا إلى عدم كونه من الأحكام الشرعيّة القابلة للجعل والتشريع ، وقد عرفت إجمالا مرارا وستعرف تفصيلا في باب الاستصحاب أنّه لا يترتّب على الاستصحاب بناء على الأخبار إلّا ما كان من الأحكام والمحمولات الشرعيّة الأوليّة للمستصحب ، فلا يترتّب عليه ما لا يكون