وقد عرفت أن القطع حجة في نفسه لا بجعل جاعل والظن يمكن أن يعتبر في متعلقه لكونه كشفا ظنّيا ومرآة لمتعلّقه « * » ، لكن العمل به والاعتماد عليه في الشرعيات موقوف على وقوع التعبّد به وهو غير واقع إلّا في الجملة ، وقد ذكرنا موارد وقوعه في الأحكام الشرعية في الجزء الأول من هذا الكتاب .
وأمّا الشك فلمّا لم يكن فيه كشف أصلا لم يعقل فيه أن يعتبر فلو ورد في مورده حكم شرعي كأن يقول الواقعة المشكوكة حكمها كذا كان حكما ظاهريا لكونه مقابلا للحكم الواقعي المشكوك بالفرض ويطلق عليه الواقعي الثانوي أيضا ؛ لأنّه حكم واقعي للواقعة المشكوك في حكمها وثانوي بالنسبة إلى ذلك الحكم المشكوك فيه لأن موضوع هذا الحكم الظاهري وهي الواقعة المشكوك في حكمها لا يتحقق إلّا بعد تصوّر حكم نفس الواقعة والشك فيه .
مثلا شرب التتن في نفسه له حكم ، فرضنا فيما نحن فيه شك المكلّف فيه فإذا فرضنا ورود حكم شرعي لهذا الفعل المشكوك الحكم كان هذا الحكم متأخّرا طبعا عن ذلك المشكوك فذلك الحكم واقعي بقول مطلق وهذا الوارد ظاهري لكونه المعمول به في الظاهر وواقعي ثانوي لأنه متأخر عن ذلك الحكم لتأخّر موضوعه عنه ، ويسمى الدليل الدال على هذا الحكم الظاهري أصلا .
وأمّا ما دل على الحكم الأول علما أو ظنا معتبرا فيختص باسم الدليل وقد يقيد بالاجتهادي ، كما أن الأوّل قد يسمى بالدليل مقيدا بالفقاهتي ، وهذان القيدان اصطلاحان من الوحيد البهبهاني لمناسبة مذكورة في تعريف الفقه والاجتهاد .
هامش
( * ) في الطّرف المظنون لأنّه كاشف عنه ظنّا ( خ ل ) .