تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
بمطابقة أحد الدليلين للواقع ، فكان الكبرى وهي وجوب الأخذ بمطلق ما يفيد الظن على طبق أحد الدليلين مسلمة عندهم ، وربّما يستفاد ذلك من الإجماعات المستفيضة على وجوب الأخذ بأقوى المتعارضين ، إلّا أنّه يشكل بما ذكرنا من أن الظاهر أن المراد بأقوى الدليلين منهما ما كان كذلك في نفسه ولو انكشف أمر خارجي عن ذلك كعمل الأكثر الكاشف عن مرجح داخلي لا نعلمه تفصيلا ، فلا يدخل فيه ما كان مضمونه مطابقا لأمارة غير معتبرة كالاستقراء والأولوية الظنية مثلا على تقدير عدم اعتبارهما ، فإن الظاهر خروج ذلك عن معقد تلك الإجماعات وإن كان بعض أدلتهم الأخر قد يفيد العموم ، لما نحن فيه كقبح ترجيح المرجوح ، إلّا أنّه لا يبعد أن يكون المراد المرجوح في نفسه من المتعارضين ، لا مجرد المرجوح بحسب الواقع ، وإلّا اقتضى ذلك حجية نفس المرجح مستقلا . نعم الإنصاف : أن بعض كلماتهم يستفاد منه أن العبرة في الترجيح بصيرورة مضمون أحد الخبرين بواسطة المرجح أقرب إلى الواقع من مضمون الآخر . وقد استظهر بعض مشايخنا الاتفاق على الترجيح بكل ظن ما عدا ، فمنها ما تقدم عن المعارج من الاستدلال للترجيح بالقياس : « بكون مضمون الخبر الموافق له أقرب إلى الواقع من مضمون الآخر » . ومنها : ما ذكروه في مسائل تعارض الناقل مع المقرر ، فإنّ مرجع ما ذكروا فيها لتقديم أحدهما على الآخر إلى الظن بموافقة أحدهما لحكم اللّه الواقعي ، إلّا أنّ يقال إن هذا الظن حاصل من نفس الخبر ( 1 ) المتصف بكونه مقررا أو ناقلا .
شرح
( 1 ) تعليلهم لتقديم النّاقل بأنّ التّأسيس أولى من التّأكيد وأنّ اهتمام الشّارع
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 191 | ميرزا محمد حسن الآشتياني