تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ومنها : ما ذكروه في ترجيح أحد الخبرين بعمل أكثر السلف معللين بأن الأكثر يوفق للصواب بما لا يوفق له الأقل ، وفي ترجيحه بعمل علماء المدينة ، إلّا أن يقال أيضا إن ذلك كاشف عن مرجح داخلي في أحد الخبرين . وبالجملة فتتبع كلماتهم يوجب الظن القوي ، بل القطع بأن بناءهم على الأخذ بكل ما يشتمل على ما يوجب أقربيته إلى الصواب سواء كان لأمر راجع إلى نفسه أو لاحتفافه بأمارة أجنبية توجب قوة مضمونها . ثمّ لو فرض عدم حصول القطع من هذه الكلمات ( 1 ) بمرجحية الظن
شرح
ببيان المحرّمات لا المباحات ، فيظنّ صدور الخبر المخالف للأصل وإن جامع ما أفاده في الاستدراك ، إلّا أنّ تعليلهم لتقديم الخبر المقرّر الموافق للأصل باعتضاده بالأصل فيظنّ صدور الخبر الموافق له بناء على القول باعتباره من باب الظّن لا يجامعه ، وإلّا أمكن أن يقال في جميع موارد التّرجيح بالظّن الخارجي إنّ الظّن حاصل من الخبر الموافق له فافهم . ( 1 ) عدم وجوب العمل بما ظنّ اعتباره في مقابل الأصول العمليّة ما لم ينته إلى القطع كما هو المفروض ، بل عدم جوازه أمر واضح لا سترة فيه أصلا ، لأنّه مقتضى الأصل الأوّلي المقرّر في الظّن وأمّا الاكتفاء به في مقابل التّخيير المرجع في المقام فلوجهين : أحدهما : كون قضيّة الأخبار القاضية بالتّخيير قضيّة مهملة بالنّسبة إلى ما يظنّ التّرجيح به فيحكم بمقتضى ما عرفت في الوجه الأوّل بلزوم الأخذ بالرّاجح ، اللّهم إلّا أن يقال بعد فرض الإهمال إنّ المرجح هو الرّاجح من المتعارضين بناء على الوجه المذكور وإن لم يكن هناك ما يوجب الظّن بمرجحيّة الأمارة الخارجيّة فليس للظّن المذكور تأثير أصلا .