الخبرين بشرط إفادة الظن ولا بشرط عدم الظن على خلافه ، إذ يخرج الظن المفروض على هذه التقادير عن المرجحية ، بل يصير حجة مستقلة على الأول سواء كان حجية المتعارضين من باب الظن المطلق أو من باب الاطمئنان أو من باب الظن الخاص ، فإنّ القول بالظن المطلق لا ينافي القول بالظن الخاص في بعض الأمارات كالخبر الصحيح بعدلين ويسقط المرجوح عن الحجية على الأخيرين ، فيتعين أن الكلام في مرجحيته فيما إذا قلنا بحجية كل منهما من حيث الظن النوعي كما هو مذهب الأكثر .
والكلام يقع تارة في الترجيح بالظن في مقام لولاه لحكم بالتخيير وأخرى في الترجيح به في مقام المرجحات المنصوصة في الأخبار العلاجية .
أمّا الكلام في الأول وملخصه أنّه لا ريب في أن مقتضى الأصل عدم الترجيح ، كما أن الأصل عدم الحجية ، لأن العمل بالخبر الموافق لذلك الظن إن كان على وجه التدين والالتزام بتعين العمل به من جانب الشارع وأن الحكم الشرعي الواقعي هو مضمونه ، لا مضمون الآخر من غير دليل قطعي يدل على ذلك فهو تشريع محرم بالأدلة الأربعة والعمل به ، لا على هذا الوجه محرم إذا استلزم مخالفة القاعدة أو الأصل الذي يرجع إليه على تقدير فقد هذا الظن ، فالوجه المقتضي لتحريم العمل بالظن مستقلا من التشريع أو مخالفة الأصول القطعية الموجودة في المسألة جار بعينه في الترجيح بالظن والآيات والأخبار الناهية عن القول بغير علم كلها متساوية النسبة إلى الحجية وإلى المرجحية ، وقد عرفت في الترجيح بالقياس أن المرجح يحدث حكما شرعيا لم يكن مع عدمه وهو وجوب العمل بموافقته عينا مع كون الحكم لا معه هو التخيير أو الرجوع إلى الأصل الموافق للآخر هذا .
ولكن الذي يظهر من كلمات معظم الأصوليين هو الترجيح بمطلق الظن .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 188
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٨٨