المطلق المطابق لمضمون أحد الخبرين ، فلا أقل من كونه مظنونا والظاهر وجوب العمل به في مقابل التخيير وإن لم يجب العمل به في مقابل الأصول ، وسيجيء بيان ذلك إن شاء اللّه تعالى .
شرح
ثانيهما : أنّ ذهابهم إلى الأخذ بالخبر الموافق للأمارة الخارجيّة وإن لم يصل إلى حدّ الإجماع ، إلّا أنّه يوجب الوهن في إطلاقات التّخيير على تقدير تسليم كونها في مقام البيان والإطلاق من حيث إعراضهم عنه ، فيرجع بعد الوهن الحاصل في الإطلاقات من جهة الإعراض إلى الوجه الأوّل والفرق بين الوجهين ، لا يكاد يخفى على من له أدنى تأمّل .
هذا وأمّا ما يقال : في وجهه من أنّ المراد بالتّخيير في المقام هو التّخيير الّذي يحكم به العقل بناء على اعتبار المتعارضين من باب السّببيّة لا التّخيير الّذي حكم به الشّارع بمقتضى الأخبار الواردة في باب العلاج نظرا إلى أنّ حكم العقل بالتّخيير بين المتزاحمين إنّما هو فيما إذا لم يكن هناك مزيّة لأحدهما على الآخر ففاسد جدّا ، لأنّ الحكم العقلي بالتّخيير بين المتزاحمين إنّما هو من جهة تزاحم الجهة الموجبة لهما ، فلا يرفعه إلّا أهميّة أحد المتزاحمين ، وأمّا مجرّد أقربيّة أحدهما بالنّسبة إلى الواقع ، فلا تعلّق له بما يوجب ثبوت الحكم لهما بل ربما ينافيه وأمّا ما قرع سمعك من كون الرّجحان مانعا عن حكم العقل بالتّخيير ، فإنّما هو بالنّسبة إلى التّخيير الظّاهري العقلي بين الاحتمالين الّذي هو من الأصول الأربعة لا التّخيير في المقام والفرق بينهما مضافا إلى ظهوره سيجيء بيانه مشروحا في الجزء الرّابع من التّعليقة إن شاء اللّه تعالى ، نعم يمكن أن يكون الوجه فيه ما يشير إليه بعد ذلك من دليل الانسداد الجاري في خصوص المقام بعد الفراغ عن الوجه الثّالث بقوله : ( ولا بدّ من العمل به لأنّ التكليف بالتّرجيح بين المتعارضين ثابت ) إلى آخر ما أفاده وإن ناقشه بقوله : ولكن لمانع أن يمنع وجوب التّرجيح ) إلى آخره ولعلّنا نتكلّم في هذا الوجه بعد ذلك .