تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وإن قلنا بجواز العمل بالأصل في صورة لزوم مطلق المخالفة القطعية . وهذا الوجه مبني على أن مطلق المخالفة القطعية غير جائز وأصل البراءة في مقابلها غير جار ما لم يصل المعلوم الإجمالي إلى حد الشبهة الغير المحصورة ( 1 ) ، وقد ثبت في مسألة البراءة أن مجراها الشك في أصل التكليف ، لا الشك في تعيينه مع القطع بثبوت أصله كما في ما نحن فيه . فإن قلت : إذا فرضنا أن ظن المجتهد أدى في جميع الوقائع إلى ما يوافق البراءة فما تصنع . قلت : أولا إنه مستحيل ( 2 ) ، لأنّ العلم الإجمالي بوجود الواجبات والمحرمات
شرح
عنه مع التّمكن من الإتيان ببعض الاحتمالات . ( 1 ) المراد ممّا أفاده قدس سره عدم الجريان رأسا عند اشتباه الواجب أو الحرام في الشّبهة المحصورة أو الشّبهة الملحقة بها ، وإن كان الحقّ عنده حسبما ستقف على تفصيل القول فيه عدم جواز المخالفة القطعيّة في الشّبهة الغير المحصورة أيضا . ( 2 ) ما أفاده من استحالة اجتماع العلم الإجمالي مع الظّن التّفصيلي الشّخصي بالخلاف في جميع أطراف الشّبهة من حيث أوله إلى اجتماع النّقيضين أو الضدين نظرا إلى عدم تنافي الإدراكات من حيث الذّات ، وإنّما هو من جهة متعلّقاتها ممّا لا شبهة فيه ، نعم لو فرض الظّنون القائمة على خلاف العلم الإجمالي في جميع أطراف الشّبهة من الظّنون النّوعيّة على تقدير تعميم النّتيجة بالنّسبة إلى حجيّة الظّن النّوعي أو كانت مظنونة الاعتبار على تقدير التّعميم بالنّسبة إلى المسألة الأصوليّة ، كما ستقف على شرح القول فيه توجّه منع الاستحالة ، لكن كلامه قدس سره مبنيّ على خلاف المفروض وتوهم عدم التّنافي بين الأمرين ، كما يشاهد في الغلبة من حيث حصول الظّن بالإلحاق بالنّسبة إلى الأفراد المشكوكة مع العلم الإجمالي بتخلّف الفرد النّادر فاسد جدّا ، كما ستقف على تفصيل القول فيه ، فإن قلت كيف
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 87 | ميرزا محمد حسن الآشتياني