تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وفيه منع كون البراءة من باب الظن كيف ولو كانت كذلك لم يكن دليل على اعتبارها ، بل هو من باب حكم العقل القطعي بقبح التكليف من دون بيان . وذكر المحقق القمي رحمه اللّه في منع ( 1 ) حكم العقل المذكور : « أن حكم العقل ، إمّا أن يريد به الحكم القطعي أو الظني .
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ ما ذكره في الكتاب من المحقّق القميّ قدس سره هو الّذي أورده على المحقّق جمال الدّين بعد نقل كلامه المحكيّ في الكتاب في الإيراد الثّاني ، فإنّه بعد نقله أورد عليه بإيرادات كثيرة منها الإيراد الثّاني الّذي أورده في الكتاب وسائر ما أورده عليه غير الإيراد الأوّل والثّاني واضح الدّفع ، كما يظهر لمن راجع إلى القوانين . وأمّا الإيراد الأوّل : فهو مبنيّ على ما أورده في مسألة أصل البراءة في الشّك في المكلّف به من تسليم وجوب الاحتياط فيما كان التّكليف متعلّقا بالواقع المعلوم إجمالا من غير اشتراطه بالعلم التّفصيلي ، كما ستقف على تفصيل القول فيه في محلّه فلا ينافي ما بنى عليه الأمر في الشّك في المكلّف به من عدم وجوب الاحتياط . وأمّا الإيراد الثّاني : فإنّ كان مبنيّا على زعم إرادة المحقّق جمال الدّين قدس سره من حكم العقل بالبراءة فيما لا علم بالتّكليف حكم العقل القطعي بعدم التّكليف في الواقع ونفس الأمر كما يستفاد من قولهم بالإباحة الواقعيّة في الأشياء قبل الشّرع فما أورده عليه من الإيرادات على التّقدير المزبور حقّ لا محيص عنه ، لكن الكلام في صحّة الزّعم المزبور ، حيث إنّه لا شاهد له من كلامه أصلا وإن كان مبنيّا على ما يستفاد من ظاهره من إرادة حكم العقل بعدم التّكليف في مرحلة الظّاهر وقبح العقاب على الواقع المجهول ، كما هو مبنى البراءة عند المحقّقين فما