تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
الكثيرة في جملة الوقائع المشتبهة يمنع عن حصول الظن بعدم وجوب شيء من الوقائع المحتملة للوجوب وعدم حرمة شيء من الوقائع المحتملة للتحريم ، لأنّ الظن بالسالبة الكلية يناقض العلم بالموجبة الجزئية فالظن بأنه لا شخص من العلماء بفاسق يناقض العلم إجمالا بأن بعض العلماء فاسق . وثانيا : إنه على تقدير الإمكان غير واقع ، لأنّ الأمارات التي يحصل للمجتهد منها الظن في الوقائع ، لا تخلو عن الأخبار المتضمن كثير منها لإثبات التكليف وجوبا وتحريما ، فحصول الظن بعدم التكليف في جميع الوقائع أمر يعلم عادة بعدم وقوعه . وثالثا : لو سلمنا وقوعه لكن لا يجوز حينئذ العمل بعدم التكليف في جميع الوقائع لأجل العلم الإجمالي المفروض ، فلا بدّ حينئذ من التبعيض بين مراتب الظن بالقوة والضعف ، فيعمل في موارد الظن الضعيف بنفي التكليف بمقتضى الاحتياط ، وفي موارد الظن القوي بنفي التكليف بمقتضى البراءة
شرح
يحكم بالاستحالة فيما فرض ، مع أنّا نرى بالوجدان اجتماع الشّك مع العلم الإجمالي ولا ينكره أحد ، وأيّ فرق بين الظّنّ بالخلاف في جميع أطراف العلم الإجمالي والشّك فكما أنّ مرجع الأوّل إلى اجتماع العلم بالشّيء والظّن بعدمه فيئول إلى اجتماع الوجود والعدم ، كذلك مرجع الثّاني إلى العلم بوجود الشيء والشّك فيه فيئول إلى تجويز اجتماع الوجود والعدم ، قلت ما قرع سمعك من اجتماع العلم مع الشّك بالنّسبة إلى جميع أطراف الشّبهة ، فإنّما هو بالنّسبة إلى الشّك في انطباق المعلوم بالإجمال وتعيينه ، لا بالنّسبة إلى وجوده ولا يمكن هذا الاعتبار بالنّسبة إلى الظّن في جميع الأطراف ، ضرورة أنّ الظّن بعدم انطباق المعلوم بالإجمال بالنّسبة إلى بعض الأطراف موجب للظّن بانطباقه على الطّرف الآخر فتدبّر حتّى لا يختلط عليك هذا الأمر الواضح .