تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
بشيء منها عدا القليل المعلوم ، أو المظنون بالظن الخاص ، وترك ما عداه ولو كان مظنونا بظن لم يقم على اعتباره دليل خاص . بل الإنصاف أنه لو فرض والعياذ باللّه ( 1 ) فقد الظن المطلق في معظم الأحكام كان الواجب الرجوع إلى الامتثال الاحتمالي بالتزام ما لا يقطع معه بطرح الأحكام الواقعية . الثالث : أنه لو سلمنا أن الرجوع إلى البراءة لا يوجب شيئا مما ذكر من المحذور البديهي وهو الخروج عن الدين ، فنقول : إنّه لا دليل على الرجوع إلى البراءة من جهة العلم الإجمالي بوجود الواجبات والمحرمات ، فإن أدلتها مختصة بغير هذه الصورة ونحن نعلم إجمالا أن في المظنونات واجبات كثيرة ومحرمات كثيرة . والفرق بين هذا الوجه وسابقه أن الوجه السابق كان مبنيا على لزوم المخالفة القطعية الكثيرة المعبر عنها بالخروج عن الدين وهو محذور مستقل ،
شرح
( 1 ) ما أفاده قدس سره من عدم سقوط الامتثال بعد العلم الإجمالي بالتّكاليف الإلزاميّة على تقدير انسداد باب الظّن المطلق ممّا لا شبهة فيه غاية الأمر تعيّن الامتثال أوّلا بعد انسداد باب الظّن الشّخصي بتحصيل الأمارات والظّنون النّوعية وعلى تقدير عدم وجودها ، أو عدم كفايتها يتعدّى إلى الامتثال الشّكي ، ثمّ يتعدّى إلى الامتثال الوهمي على تقدير . وبالجملة بعد العلم الإجمالي بالواجبات والمحرّمات لا بدّ في حكم العقل من امتثالها بنحو من أنحاء امتثال العاجز عن تحصيل العلم التّفصيلي الّذي آخر مرتبته الامتثال الإجمالي ، وهذا ممّا يحكم به بديهة العقل أترى أنّه لو طرأ العجز عن الصّلاة إلى أربع جهات عند تردّد القبلة أن تحكم بسقوط الصّلاة بالنّسبة إلى الجهة الممكنة ، وهكذا في تردّد الثّوب ونحوه ممّا يجب فيه الجمع وفرض العجز