تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
الواجب عليه مع رد هذه الأخبار ونحوها من أخبار الشريعة هو الخروج عن هذا الدين إلى دين آخر » « * » انتهى . ومنهم : العضدي تبعا للحاجبي حيث حكى عن بعضهم الاستدلال على حجية خبر الواحد : « بأنه لولاها لخلت أكثر الوقائع عن المدرك » . ثمّ إنّه وإن ذكر في الجواب عنه أنا نمنع الخلو عن المدرك ، لأنّ الأصل من المدارك ، لكن هذا الجواب من العامة القائلين بعدم إتيان النبي صلى اللّه عليه وآله بأحكام جميع الوقائع ولو كان المجيب من الإمامية القائلين بإكمال الشريعة وبيان جميع الأحكام لم يجب بذلك . وبالجملة فالظاهر أن خلو أكثر الأحكام عن المدرك المستلزم للرجوع فيها إلى نفي الحكم ، وعدم الالتزام في معظم الفقه بحكم تكليفي كأنّه أمر مفروغ البطلان . والغرض من جميع ذلك الردّ على بعض من تصدى لرد هذه المقدمة ولم يأت بشيء عدا ما قرع سمع كل أحد من أدلة البراءة وعدم ثبوت التكليف ، إلّا بعد البيان ولم يتفطن بأن مجراها في غير ما نحن فيه ، فهل يرى من نفسه إجراءها ولو فرضنا والعياذ باللّه ارتفاع العلم بجميع الأحكام ، بل نقول لو فرضنا أن مقلدا دخل عليه وقت الصلاة ولم يعلم من الصلاة عدا ما تعلم من أبويه بظن الصحة مع احتمال الفساد عنده احتمالا ضعيفا ولم يتمكن من أزيد من ذلك فهل يلتزم بسقوط التكليف عنه بالصلاة في هذه الحالة ، أو أنّه يأتي بها على حسب ظنه الحاصل من قول أبويه والمفروض أن قول أبويه مما لم يدلّ عليه دليل شرعي ، فإذا لم تجد من نفسك الرخصة في تجويز ترك الصلاة لهذا الشخص فكيف ترخص الجاهل بمعظم الأحكام في نفي الالتزام
هامش
( * ) الحدائق : ج 19 ، ص 231 .