تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
كطرح جميع الأحكام لو فرضت مجهولة . وقد وقع ذلك تصريحا أو تلويحا في كلام جماعة من القدماء والمتأخرين : منهم : الصدوق في الفقيه في باب الخلل الواقع في الصلاة في ذيل أخبار سهو النبي : « فلو جاز رد هذه الأخبار الواقعة في هذا الباب لجاز رد جميع الأخبار وفيه إبطال للدين والشريعة » « * » انتهى . ومنهم : السيد قدس سره حيث أورد على نفسه في المنع عن العمل بخبر الواحد ، وقال : « فإن قلت إذا سددتم طريق العمل بأخبار الآحاد فعلى أي شيء تعولون في الفقه كله فأجاب بما حاصله دعوى انفتاح باب العلم في الأحكام » « * 2 » . ولا يخفى أنه لو جاز طرح الأحكام المجهولة ولم يكن شيئا منكرا لم يكن وجه للإيراد المذكور ، إذ الفقه حينئذ ليس إلّا عبارة عن الأحكام التي قام عليها الدليل والمرجح وكان فيه معول ولم يكن وقع أيضا للجواب بدعوى الانفتاح الراجعة إلى دعوى عدم الحاجة إلى أخبار الآحاد ، بل المناسب حينئذ الجواب بأن عدم المعول في أكثر المسائل ، لا يوجب فتح باب العمل بخبر الواحد . والحاصل أن ظاهر السؤال والجواب المذكورين التسالم والتصالح على أنه لو فرض الحاجة إلى أخبار الآحاد لعدم المعول في أكثر الفقه لزم العمل عليها وإن لم يقم عليه دليل بالخصوص ، فإنّ نفس الحاجة إليها هي أعظم دليل بناء على عدم جواز طرح الأحكام ، ومن هنا ذكر السيد صدر الدين في
هامش
( * ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ، ص 360 . ( * 2 ) إبطال العمل بأخبار الآحاد : ( رسائل الشريف المرتضى ) : ج 3 ، ص 312 .