تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وهذه هي عمدة مقدمات دليل الانسداد ، بل الظاهر المصرح به في كلمات بعض أن ثبوت هذه المقدمة يكفي في حجية الظن المطلق للإجماع عليه على تقدير انسداد باب العلم والظن الخاص ، ولذا لم يذكر صاحب المعالم وصاحب الوافية في إثبات حجية الظن الخبري غير انسداد باب العلم . وأمّا احتمالات الآتية في ضمن المقدمات الآتية من الرجوع بعد انسداد باب العلم والظن الخاص إلى شيء آخر غير الظن ، فإنّما هي أمور احتملها بعض المدققين من متأخري المتأخرين أولهم فيما أعلم المحقق جمال الدين الخوانساري حيث أورد على دليل الانسداد باحتمال الرجوع إلى البراءة ، واحتمال الرجوع إلى الاحتياط وزاد عليها بعض من تأخر احتمالات أخر .

وأمّا المقدمة الثانية

وهي عدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة على كثرتها وترك التعرض لامتثالها بنحو من الأنحاء ، فيدل عليه وجوه : الأول : الإجماع القطعي على أن المرجع على تقدير انسداد باب العلم ، وعدم ثبوت الدليل على حجية أخبار الآحاد بالخصوص ليس هي البراءة وإجراء أصالة العدم في كل حكم ، بل لا بدّ من التعرض لامتثال الأحكام المجهولة بوجه ما ، وهذا الحكم وإن لم يصرح به أحد من قدمائنا ، بل المتأخرين في هذا المقام ، إلا أنه معلوم للمتتبع في طريقة الأصحاب ، بل علماء الإسلام طرا فرب مسألة غير معنونة يعلم اتفاقهم فيها من ملاحظة كلماتهم في نظائرها ، أترى أن علماءنا العاملين بالأخبار التي بأيدينا لو لم يقم عندهم دليل خاص على اعتبارها كانوا يطرحونها ويستريحون في مواردها إلى أصالة العدم حاشا ثم حاشا ، مع أنهم كثيرا ما يذكرون أن الظن يقوم مقام العلم في