الشرعيات عند تعذر العلم ، وقد حكي عن السيد في بعض كلماته الاعتراف بالعمل بالظن عند تعذر العلم ، بل قد ادعي في المختلف في باب ( 1 ) قضاء الفوائت الإجماع على ذلك .
الثاني : أن الرجوع في جميع تلك الوقائع ( 2 ) إلى نفي الحكم مستلزم للمخالفة القطعية الكثيرة المعبر عنها في لسان جمع من مشايخنا بالخروج عن الدين ، بمعنى أن المقتصر على التدين بالمعلومات التارك للأحكام المجهولة جاعلا لها كالمعدومة يكاد يعدّ خارجا عن الدين لقلة المعلومات التي أخذ بها ، وكثرة المجهولات التي أعرض عنها .
وهذا أمر يقطع ببطلانه كل أحد بعد الالتفات إلى كثرة المجهولات كما يقطع ببطلان الرجوع إلى نفي الحكم وعدم الالتزام بحكم أصلا لو فرض
شرح
( 1 ) بل ادّعى غير واحد في هذا الباب الإجماع على تضيّق الواجبات الموسّعة بظنّ الضّيق ، بل ادّعى بعض المحقّقين الإجماع على حجيّة الظّن بالنّسبة إلى الأمور المستقبلة نظرا إلى انسداد باب العلم بها غالبا .
( 2 ) صريح هذا الكلام كما ترى كون المخالفة الكثيرة للعلم الإجمالي المعبّر عنها في لسان المتأخّرين بالخروج عن الدّين مانعا مستقلا من الرّجوع إلى أصالة البراءة وأصالة العدم على القول بجريانها في موارد جريان البراءة وإن لم نلتزم بقدح المخالفة القطعيّة للعلم الإجمالي في الشّبهة المحصورة ومنعها عن الرّجوع إلى الأصل ، وقد استظهره قدس سره ممّا حكاه من كلمات المتقدّمين والمتأخّرين فإن كان هناك إجماع كاشف عن حكم الشّارع بذلك فهو ، وإلّا فللمناقشة فيه مجال إذا المانع في حكم العقل في كلّ مورد هو مخالفة الخطاب المتعلّق به لا بملاحظة اجتماع الخطابات وكثرتها بحسب الموارد ، فلو لم يكن المخالفة القطعيّة للخطاب المعلوم بالإجمال قبيحة عند العقل لم يكن كثرتها أيضا قبيحة ، نعم الفرق بينهما لو كان فإنّما هو بالوضوح والخفاء .