تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
والعياذ باللّه انسداد باب العلم والظن الخاص في جميع الأحكام وانطماس هذا المقدار القليل من الأحكام المعلومة . فيكشف بطلان الرجوع إلى البراءة عن وجوب التعرض لامتثال تلك المجهولات ولو على غير وجه العلم والظن الخاص ، لا أن يكون تعذر العلم والظن الخاص منشأ للحكم بارتفاع التكليف بالمجهولات ، كما توهمه بعض من تصدى للإيراد على كل واحدة واحدة من مقدمات الانسداد . نعم هذا إنما يستقيم في حكم واحد ( 1 ) أو أحكام قليلة لم يوجد عليه دليل علمي أو ظني معتبر ، كما هو دأب المجتهدين بعد تحصيل الأدلة والأمارات في أغلب الأحكام ، أما إذا صار معظم الفقه أو كله مجهولا ، فلا يجوز أن يسلك فيه هذا المنهج . والحاصل أن طرح أكثر الأحكام الفرعية بنفسه محذور مفروغ عن بطلانه
شرح
( 1 ) إنّما يستقيم ما أفاده على القول بالانفتاح بالنّسبة إلى أغلب الأحكام بحيث كانت موارد الشّبهة داخلة في الشّك الغير المقرون بالعلم الإجمالي بالتّكليف ولو بتعيّن المعلومات الإجماليّة بالظّنون الخاصّة بناء على كونها بمنزلة العلم التّفصيلي من هذه الجهة ، وإلّا فلو فرض هناك علم إجماليّ بالتّكليف في مسألة شخصيّة كالقصر والتّمام ونحوها من موارد الشّك في المكلّف به ، فلا معنى للرّجوع إلى أصالة البراءة ، وبالجملة هذا الكلام مسوق لبيان ارتفاع أثر العلم الإجمالي الكلّي من جهة الانفتاح في الأغلب ولا دخل له بما فرضنا من صورة العلم الإجمالي بالتّكليف في المسألة الشخصيّة ، نعم لو أغمض عن منع مطلق المخالفة القطعيّة من الرّجوع إلى الأصول وجعل خصوص كثرتها مانعة صحّ ما أفاده على تقدير عدم حمله على ما ذكرنا أيضا ولمّا كان مبنى الوجه الثّاني على ذلك ، فلا مانع من حمله على ما ذكر إغماضا عمّا بنى عليه الأمر في الوجه الثّالث فتدبّر .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 81 | ميرزا محمد حسن الآشتياني