تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
فهي بالنسبة إلى انسداد باب العلم في الأغلب غير محتاجة إلى الإثبات ضرورة قلة ما يوجب العلم التفصيلي بالمسألة على وجه لا يحتاج العمل فيها إلى إعمال أمارة غير علمية ، وأمّا بالنسبة إلى انسداد باب الظن الخاص فهي مبتنية على أن لا يثبت من الأدلة المتقدمة لحجية الخبر الواحد حجية مقدار منه يفي بضميمة الأدلة العلمية وباقي الظنون الخاصة بإثبات معظم الأحكام الشرعية بحيث لا يبقى مانع عن الرجوع في المسائل الخالية عن الخبر وأخواته من الظنون الخاصة إلى ما يقتضيه الأصل في تلك الواقعة من البراءة ، أو الاستصحاب ، أو الاحتياط ، أو التخيير . فتسليم هذه المقدمة ومنعها لا يظهر ، إلّا بعد التأمل التام وبذل الجهد في النظر فيما تقدم من أدلة حجية الخبر وأنه هل يثبت بها حجية مقدار واف من الخبر أم لا .
شرح
ومذهب شيخنا قدس سره لا يستفاد من الكتاب قطعا ، وقد استفدت من كلماته في مجلس البحث وغيره أنّه يعتقد وفاء الظّنون الخاصّة بأغلب الأحكام بضميمة الأدلّة العلميّة وإن كان الظّن الخاصّ منحصرا في زعمه حسبما عرفت بظواهر الألفاظ والخبر المفيد للوثوق والاطمئنان وكلّ ما يوجب نفي الرّيب بالإضافة في باب التّعارض ، كما ستقف عليه في الجزء الرابع . ثمّ إنّ إثبات هذا الجزء من المقدّمة الأولى هو العمدة في المقام ، لأنّ إثبات انسداد باب العلم في الأغلب ، وكذا إثبات سائر المقدّمات لا يحتاج إلى إتعاب النّظر بل هو أمر مسلّم عندهم ، ولذا لم يتعرّض أكثر المستدلّين بالدّليل له ، إلّا على سبيل الإشارة والإجمال في الجملة كصاحب المعالم والشّيخ في الزّبدة فإنّهما أبطلا الرّجوع إلى البراءة بعدم حصول الظّن منها مقابل الخبر ، ومن هنا سمّي الدّليل بدليل الانسداد من حيث كونه هو العمدة من مقدّماته .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 78 | ميرزا محمد حسن الآشتياني