وهو مركب من مقدمات :
المقدمة الأولى : انسداد باب العلم والظن الخاص في معظم المسائل الفقهية .
الثانية : أنه لا يجوز لنا إهمال الأحكام المشتبهة وترك التعرض لامتثالها بنحو من أنحاء امتثال الجاهل العاجز عن العلم التفصيلي بأن يقتصر في الإطاعة على التكاليف القليلة المعلومة تفصيلا ، أو بالظن الخاص القائم مقام العلم بنص الشارع ونجعل أنفسنا ( 1 ) في تلك الموارد ممن لا حكم عليه فيها كالأطفال والبهائم ، أو ممن حكمه فيها الرجوع إلى أصالة العدم .
الثالثة : أنه إذا وجب التعرض لامتثالها فليس امتثالها بالطرق الشرعية المقررة للجاهل من الأخذ بالاحتياط الموجب للعلم الإجمالي بالامتثال ، أو الأخذ في كل مسألة بالأصل المتبع شرعا في نفس تلك المسألة ، مع قطع النظر عن ملاحظتها منضمة إلى غيرها من المجهولات ، أو الأخذ بفتوى
شرح
ثمّ إنّ ما أفاده قدس سره في بيان المقدّمة الأولى في عداد المقدّمات على الوجه الأوّل على سبيل الإجمال والفهرست من انسداد باب العلم والظّن الخاص في معظم المسائل الفقهيّة ليس المراد منه ما يتراءى من ظاهر لفظ المعظم ، بل المراد منه هو الكثير من المسائل الفقهيّة المشتملة على الأحكام الإلزاميّة بحيث يكون الشّبهة من الكثير في الكثير ولو فرضت كثرة المعلومات التّفصيليّة أو المظنونة بالظّن الخاصّ ، فالمراد أنّ المشتبهات المشتملة على الواجبات والمحرّمات يكون أكثر بمراتب من المعلومات والمظنونات بالظّن الخاص .
( 1 ) الفرق بين الوجهين لا يكاد أن يخفى ، فإنّه على الأوّل لم يصدر حكم من الشّارع في حقّ الجاهل وإنشاء في مرحلة الظّاهر أصلا ، وفي الثّاني صدر إنشاء من الشّارع في حقّه بمقتضى أدلّة البراءة أو أصالة العدم .