الحكم الغير الضرري ، وقد يشكل بأن المعارضة ( 1 ) حينئذ تقع بين هذه القاعدة
شرح
نعم لو قيل : بحجيّته من جهة دليل الانسداد ولم يتوجّه عليه هذا الإشكال بناء على اعتبار العمومات من باب الظّن الخاصّ الموجب لانفتاح باب العلم في مورده ، كما ستقف على تفصيل القول فيه عن قريب .
( 1 ) توضيح الإشكال أن مبنى الإيراد وهو عدم نهوض القاعدة دليلا ينتفع به في مقابل العمومات الاجتهاديّة الدّالّة على الحكم الغير الضّرري في الشّبهات الحكميّة ولو كان مواردها شكّا في التّكليف مثل قوله تعالى :أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُمثلا على أنّ مفاد قاعدة وجوب الدّفع إثبات الاحتياط في موارد الظّن بالتّكليف ولزوم الاحتياط في كلّ مورد فرض في حكم العقل إنّما هو من جهة احتمال الضّرر ، كما هو المفروض في المقام أيضا والعمومات الاجتهاديّة المرخّصة رافعة لاحتمال الضّرر أو مثبتة للتّدارك فيما لو كان المحتمل هو الضّرر الدّنيوي ، فيرجع إلى منع صغرى قاعدة وجوب الدّفع بملاحظة العمومات الاجتهاديّة ، كما كان مرجع الإيراد الأوّل في قوله قدس سره : ( فالأولى أن يقال ) إلى آخره إليه أيضا .
لأنّ مفاده ملخّصا منع الصّغرى بملاحظة دليل البراءة والحال أنّ مبنى الإيراد الثّاني على الإغماض عن الإيراد الأول الرّاجع إلى منع الصّغرى وتسليم تماميّة القاعدة والمنع عن إنتاجها حجيّة الظّن والمراد من الحكومة في قوله قدس سره في تقريب الإشكال ، فإن نهضت للحكومة إلى آخره الورود ، إذ كثيرا ما يطلق أحدهما على الآخر مسامحة فتدبّر .
والوجه في أمره بالتّأمّل المشير إلى عدم تماميّة الإشكال واستقامة الإيراد هو أنّ مبنى الإيراد ليس على منع أصل القاعدة بمنع الصّغرى حتّى يرجع إلى الإيراد الأوّل فيستقيم حينئذ مطالبته الفرق بين الجوابين ، بل على أنّ مفادها على تقدير تماميّتها والإغماض عن منع صغراها قاعدة عمليّة وتقديم بعض الأصول العملية