تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
بالضرر ، كما عرفت من الظن القياسي بالوجوب والتحريم ، ومن حكم الشارع بجواز الارتكاب في الشبهة الموضوعية وبين أن يحصل الظن بترخيص الشارع في ترك مراعاة ذلك الظن ، كما في الظن الذي ظنّ كونه منهيا عنه عند الشارع ، فإنّه يجوز ترك مراعاته ، لأنّ المظنون تدارك ضرر مخالفته لأجل ترك مظنون الوجوب ، أو فعل مظنون الحرمة فافهم . إذا عرفت ذلك فنقول : إن أصل البراءة والاستصحاب إن قام عليهما الدليل القطعي بحيث يدلّ على وجوب الرجوع إليهما في صورة عدم العلم ولو مع وجود الظن الغير المعتبر ، فلا إشكال في عدم وجوب مراعاة ظن الضرر وفي أنّه لا يجب الترك أو الفعل بمجرد ظن الوجوب أو الحرمة لما
شرح
كما عرفته في الضّرر الأخرويّ طابق النّعل بالنّعل ، ولا يلزم من ذلك عدم حكم العقل في موارد احتمال الحكم الإلزامي بحسن الاحتياط ورجحانه من جهة أنّ تحقّق الإطاعة مثلا يتوقّف على ثبوت الطّلب المفروض عدمه في مورد الاحتمال ، حيث إنّ المنع الّذي ذكرنا لم يكن مبنيّا إلّا على احتمال تبعيّة المفسدة للعصيان مع احتمال تبعيّتها لذات الفعل ، فلا ينافي حسن الاحتياط المبنيّ على الاحتياط ، كما لا يخفى وهذا الوجه وإن أمكن تصحيحه في الجملة بتكلّف بعيد حسبما عرفت ، إلّا أن الأوجه في الجواب عن الضّرر الدّنيوي ما ذكرنا وملخّصه المنع من كون الظّن بالتّحريم مثلا ظنّا بالضّرر الّذي يحكم العقل بوجوب دفعه ، مع قطع النّظر عن حكم الشّارع ، وإلّا لحكم به استقلالا وهو خلف فتدبّر . فما يحكم العقل بوجوب دفعه من الضّرر لا يظنّ من الظّن بالتّحريم ، وما يظنّ من الظّن بالتّحريم لا يحكم العقل بوجوب دفعه ، هذا آخر ما أردنا إيراده في المقام ، وقد بقي خبايا في زوايا ولعلّ المتأمّل فيما ذكرنا يستغني به عمّا طوينا إيراده .