تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
قد يوافق الاحتياط ، فالأخذ به حسن عقلا . وفيه أن المرجوح المطابق للاحتياط ليس العمل به ترجيحا للمرجوح ، بل هو جمع في العمل بين الراجح والمرجوح مثلا إذا ظن عدم وجوب شيء وكان وجوبه مرجوحا ، فحينئذ الإتيان به من باب الاحتياط ليس طرحا للراجح في العمل ، لأنّ الإتيان لا ينافي عدم الوجوب . وإن أريد الإتيان بقصد الوجوب المنافي لعدم الوجوب ، ففيه أن الإتيان على هذا الوجه مخالف للاحتياط ، فإنّ الاحتياط هو الإتيان لاحتمال الوجوب لا بقصده . وقد يجاب أيضا بأن ذلك فرع ( 1 ) وجوب الترجيح بمعنى أن الأمر إذا دار
شرح
الدّليل المذكور ، فأورد عليه بأنّ لزوم ترجيح الظّن على الوهم إنّما هو من حيث كونه أقرب إلى الواقع من الوهم ، فإذا فرض كون الوهم مطابقا للاحتياط فليس في ترجيحه بمعنى العمل بمقتضاه طرحا للواقع أصلا ، وهذا بخلاف العكس ، فإنّه لو عمل بمقتضى الظّن ، باختيار ترك ما يظنّ إباحته مثلا مع احتمال وجوبه لم يؤمن من مخالفة الواقع ، ومن هنا ربما يناقش فيما أفاده قدس سره في الإيراد على هذا الجواب بقوله : ( وفيه أنّ المرجوح المطابق للاحتياط ) إلخ ، بأنّ العمل بالمرجوح في الفرض وأن لم يكن طرحا للرّاجح ، إلّا أنّ العمل بالرّاجح باختيار التّرك خلاف الاحتياط يقينا وإن التزم في الفرض بعدم جواز اختيار التّرك كان هذا في معنى لزوم العمل بالمرجوح ، نعم لو كان المراد من ترجيح المرجوح الفتوى بمقتضى الوهم لا بعنوان الاحتياط لم يكن معنى للجواب المذكور في كلام المجيب فتدبّر . ( 1 ) هذا الجواب معروف ذكره في القوانين وغيره والغرض منه أنّ مرجع الوجه المذكور إلى أن نفس دوران الأمر بين الظّن والوهم يوجب في حكم العقل