تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
القاعدة والأصول اللفظية ، فإنّ نهضت للحكومة على هذه القاعدة جرى ذلك أيضا في البراءة والاستصحاب النافيين للتكليف المرخصين للفعل والترك المؤمنين من الضرر فتأمل .

الثاني : أنه لو لم يؤخذ بالظن لزم ترجيح المرجوح ( 1 ) على الراجح وهو قبيح .

شرح
على بعض من حيث الاختلاف في المرتبة ، لا يلازم تقديم ما هو مقدّم على الأصل العملي على الأصل اللّفظي وإن كان معمولا به عند الشّك كالأصل العملي ، ألا ترى أنّ الاستصحاب وارد على البراءة العقليّة وحاكم على البراءة الشّرعيّة ، ولا يعارض أصلا من الأصول اللّفظية وإن كان في غاية الضّعف كأصالة الإطلاق فضلا من أن يقدّم عليه والوجه فيه مع كون كلّ منهما معمولا به عند الشّك أنّ الأصل اللّفظي إنّما يعمل به عند الشّكّ في القرينة على المراد والصّارف عن الظّاهر ، والأصل العملي ليس اعتباره من حيث كونه طريقا إلى الواقع وكاشفا عن مراد الشّارع من اللّفظ كأصل البراءة مثلا ، فإنّه إنّما يعمل به عند عدم ثبوت التّكليف من الشّارع رأسا واقعا وظاهرا نقلا وعقلا ، فإذا يصلح القاعدة على تقدير تماميّتها للورود على البراءة ، كما هو مبنى الإغماض ولا تصلح قرينة لإرادة خلاف الظّاهر من اللّفظ ، فهذا الإيراد راجع إلى منع صلاحيّة القاعدة للصّارفيّة لا إلى رفع صغراها بالعمومات الاجتهاديّة وإن كان وجودها ملازما لرفع الصّغرى ، إلّا أنّ مبنى الإيراد ليس عليه فتأمّل حتّى لا يختلط عليك الأمر في وجه أمره قدس سره بالتّأمّل فتقع في حيص وبيص . ( 1 ) لا يخفى عليك أن الوجه المذكور في كلماتهم لحجيّة خصوص الخبر أو مطلق الظّن غير محصّل المراد ومحتمل للوجهين ، فإنّه قد يقرّر بالنّسبة إلى الحكم بمقتضى الظّن وجعل حكم اللّه الظّاهري ما اقتضاه من غير نظر إلى العمل وإن