عرفت من أن ترخيص الشارع الحكيم للإقدام على ما فيه ظن الضرر ، لا يكون إلّا لمصلحة يتدارك بها ذلك الضرر المظنون على تقدير الثبوت واقعا .
وإن منعنا عن قيام الدليل القطعي على الأصول ، وقلنا إن الدليل القطعي لم يثبت على اعتبار الاستصحاب خصوصا في الأحكام الشرعية وخصوصا مع الظن بالخلاف وكذلك الدليل لم يثبت على الرجوع إلى البراءة حتى مع الظن بالتكليف ، لأنّ العمدة في دليل البراءة الإجماع والعقل المختصان بصورة عدم الظن بالتكليف ، فنقول : لا أقل من ثبوت بعض الأخبار الظنية على الاستصحاب والبراءة عند عدم العلم الشامل لصورة الظن فيحصل الظن بترخيص الشارع لنا في ترك مراعاة ظن الضرر ، وهذا القدر يكفي في عدم الظن بالضرر .
وتوهم أن تلك الأخبار الظنية لا تعارض العقل المستقل بدفع الضرر المظنون مدفوع ، بأن الفرض أن الشارع لا يحكم بجواز الاقتحام في مظان الضرر ، إلّا عن مصلحة يتدارك بها الضرر المظنون على تقدير ثبوته فحكم الشارع ليس مخالفا للعقل ، فلا وجه لاطراح الأخبار الظنية الدالة على هذا الحكم الغير المنافي لحكم العقل .
ثمّ إنّ مفاد هذا الدليل هو وجوب العمل بالظن ( 1 ) إذا طابق الاحتياط لا
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ المدّعى هو حجيّة الظّن بحيث يكون مثبتا لمدلوله وطريقا إليه شرعا مطلقا سواء قام على الحكم الإلزامي وغيره وسواء وافق الاحتياط ، كما إذا كان مفاده إثبات جزئيّة ما شكّ في جزئيّته أو شرطيّته أو خالفه ، كما إذا كان مفاده تعيين الواجب المردّد بين المتباينين في الشّك في المكلّف به ومن المعلوم ضرورة حسبما عرفت الإشارة إليه في كلام شيخنا في طيّ الجواب