وربّما يجاب عنه بمنع ( 1 ) قبح ترجيح المرجوح على الراجح ، إذ المرجوح
شرح
ترتّب عليه العمل في الجملة من غير فرق بين أن يكون مفاده الحكم الإلزامي من الوجوب والتّحريم أو غيره ومن غير فرق على الأوّل بين أن يكون مورده من موارد الشّك في التّكليف أو المكلّف به ، وقد يقرّر بالنّسبة إلى العمل بمقتضاه وإن استتبع الحكم به أيضا في الجملة ، كما إذا كان مفاده الإلزام من غير فرق بين الصّور المذكورة وعلى الأوّل يكون مفاده حجيّة الظّن مطلقا من غير فرق بين الصّور المتصوّرة ، والمراد منه على كلّ تقدير ومفروضه أنّه لو لم يؤخذ بالظّن لم يكن هناك مناص عن الأخذ بالوهم ، فلا يرد بأنّه مع التّمكن من الأخذ بالعلم وتحصيله في المسألة لا يؤخذ بشيء من الظّن والوهم ، فإذا كان الظّن حجّة فيجب تحصيله للشّاك ، فإنّ اعتباره أوجب تقديمه فيجب تحصيله قال المحقّق القميّ قدس سره بعد ذكر الوجه المذكور ونقله عن العلّامة قدس سره في نهاية الأصول وغيره في غيرها ما هذا لفظه : « وتوضيحه أنّ لفظ التّرجيح في قولنا ترجيح المرجوح بمعنى الاختيار ولفظ المرجوح عبارة عن القول بأنّ الموهوم حكم اللّه أو العمل بمقتضاه والرّاجح عبارة عن القول بأنّ المظنون حكم اللّه تعالى أو العمل بمقتضاه ، ومبدأ الاشتقاق في لفظ الرّاجح والمرجوح هو الرّجحان بمعنى استحقاق فاعله المدح أو الذّم بمعنى كون الشّيء ذا المصلحة الدّاعية إلى الفعل ، كما هو المصطلح في لفظ المرجّح والمرجوح إلى أن قال وبالجملة المراد أنّ الفتوى والعمل بالموهوم مرجوح عند العقل والفتوى والعمل بالرّاجح حسن ووجهه أنّ الأوّل يشبه الكذب بل هو هو بخلاف الثّاني ولا يجوز ترك الحسن واختيار القبح » انتهى كلامه رفع مقامه ، وأنت خبير بأنّ مرادهم من الرّاجح في المقام الظّن ومن المرجوح الوهم .
( 1 ) يستفاد هذا الجواب ممّا أفاده بعض مشايخ المحقّقين في تعليف على المقام المعالم وهو مبنيّ على إرادة إثبات إيجاب العمل بمقتضى الظّن كليّة من