العامة البلوى قد صدر حكمها في الكتاب أو ببيان الحجة قولا أو فعلا أو تقريرا ، فكل ما ظن من أمارة بحكم اللّه تعالى ، فقد ظن بصدور ذلك الحكم عنهم .
والحاصل أن مطلق الظن بحكم اللّه ظن بالكتاب أو السنة ويدل على اعتباره ما دل على اعتبار الكتاب والسنة الظنية .
فإن قلت : المراد بالسنة الأخبار والأحاديث والمراد أنه يجب الرجوع إلى الأخبار المحكية عنهم فإن تمكن من الرجوع إليها على وجه يفيد العلم فهو وإلا وجب الرجوع إليها على وجه يظن منه بالحكم .
قلت : مع أن السنة في الاصطلاح عبارة عن نفس قول الحجة أو فعله أو تقريره لا حكاية أحدها يرد عليه أن الأمر بالعمل بالأخبار المحكية المفيدة للقطع بصدورها ثابت بما دلّ على الرجوع إلى قول الحجة وهو الإجماع ، والضرورة الثابتة من الدين أو المذهب .
وأمّا الرجوع إلى الأخبار المحكية التي لا تفيد القطع بصدورها عن الحجة فلم يثبت ذلك بالإجماع والضرورة من الدين التي ادعاها المستدل ، فإنّ غاية الأمر دعوى إجماع الإمامية عليه في الجملة ، كما ادعاه الشيخ والعلامة في مقابل السيد وأتباعه قدست أسرارهم .
وأمّا دعوى الضرورة من الدين والأخبار المتواترة كما ادعاها المستدل فليست في محلها ، ولعل هذه الدعوى قرينة على أن مراده من السنة نفس قول المعصوم أو فعله أو تقريره لا حكايتها ، التي لا توصل إليها على وجه العلم .
نعم لو ادعي الضرورة على وجوب الرجوع إلى تلك الحكايات الغير العلمية لأجل لزوم الخروج عن الدين لو طرحت بالكلية .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 32
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٣٢