. . . . . . . .
شرح
وهي لا تعلّق لها بما نحن فيه ، وقد يظهر منه كون محلّ بحثه في كشف الأخبار الظّنية وحكايتها من حيث إسناد الرّاوي عن السّنة الواقعيّة وأنّ ما يحكيه المخبر عن المعصوم عليه السلام من السّنة يجب الاعتماد عليه والعمل به من حيث كشفه ظنّا عن السّنة بالنّظر إلى الحكاية الظّنية ، كما هو المقصود بالبحث في المقام ، إلّا أنّه بعد التّأمّل في أطراف كلماته ومجموعها يظهر ممّا أفاده تعلّق قصده بإثبات حجيّة الظّن الخبري من حيث السّنة ، أمّا من جهة كونه من الظّنون المخصوصة من حيث قيام الإجماع من القائل بحجيّة الظّن الخاص والظّن المطلق على حجيّته كما هو ظاهر بعض كلماته وإن كان التمسّك بمثل الإجماع المذكور كما ترى .
وأمّا من جهة إجراء دليل الانسداد في التّكليف المتعلّق بالمسألة الأصوليّة أعني وجوب العمل بالسّنة بتقريب أنّه بعد الفراغ عن ثبوته وانسداد طريق العلم إليها في الغالب ، وكذا الظّن الخاصّ لا بدّ من الرّجوع إلى الأخبار الغير العلميّة الكاشفة عنها على سبيل الظّن ، إذ هو الأقرب إلى العلم في حكم العقل بعد انسداد الطّريق إليه وعدم نصب الشّارع ما يقوم مقامه عند تعذّر تحصيله ، كما يستظهر من بعضها أيضا وإن توجّه عليه ما أفاده شيخنا الأستاذ العلّامة قدّس سرّه من أنّ التكليف المتعلّق بالعمل بالسّنة إنّما هو من حيث كونها كاشفة عن الحكم الواقعي المدلول عليه بها لا من حيث ذاتها مع أنّ مقتضاه العمل بكلّ ما يكشف ظنّا عن السّنة الواقعيّة لا خصوص الأخبار ، مع أنّ كلّ أمارة كاشفة عن الحكم الواقعي كاشفة عن السّنة بعد العلم ببيان النّبي صلى اللّه عليه وآله لأحكام جميع الوقائع ، كما هو المعلوم عندنا وإليه أشار شيخنا قدّس سرّه بقوله : ( والحاصل أنّ مطلق الظّن بحكم الشّارع ) إلى آخره ، ودعوى عدم العلم الإجمالي بالتّكاليف الواقعية في غير مضامين الأخبار قد عرفت فسادها بما فصّل في الجواب عن الوجه الأوّل الّذي اعتمد عليه شيخنا قدّس سرّه في سابق الأيّام ، فلا حاجة إلى إطالة البحث والكلام .