. . . . . . . .
شرح
ذلك من باب الظّن المطلق الثّابت بدليل الانسداد ، فإذا انسدّ باب العلم بالسّنة الواقعيّة فاللّازم الأخذ بالظّن بكونها سنّة ، ومن المعلوم أنّ الظّن الحاصل من الشّهرة وأخواتها من الظّنون المطلقة مساوية مع الأخبار في كونها كاشفة ظنّا عن السّنة الواقعيّة أعني القول أو الفعل أو التّقرير الصّادرة من المعصوم عليه السلام ، فهذا هو الاستدلال المشهور لحجيّة الظّن المطلق في الأحكام الواقعيّة ، مع اختلال وفساد في تقريره من جهة أنّ وجوب الرّجوع إلى الكتاب والسّنة ليس لذاته ، بل لأجل ثبوت التّكليف بالأحكام الواقعيّة الموقوف معرفتها على الرّجوع إلى الكتاب والسّنة إلى أن قال قلت بناء على اختيار الوجه المذكور لا نسلّم قيام الدّليل القاطع على حجيّة خصوص شيء من الأخبار وساق الكلام إلى أن قال فإن قلت إنّ قضيّة ما ذكر من وجوب الرّجوع إلى الكتاب والسّنة هو الرّجوع إلى ما علم كونه كتابا وسنّة وإن كان الأخذ منهما على سبيل الظّن ، فلا عبرة بالكتاب الواصل إلينا على سبيل الظّن حسبما أشاروا إليه في بحث حجيّة الكتاب ، وكذا ينبغي أن لا يعتبر من السّنة ، إلّا ما نقل إلينا على وجه اليقين من المتواتر أو المحفوف بقرينة القطع وحينئذ ، فلا يتمّ ما قرر في الاحتجاج لظهور عدم وفاء المقطوع به منهما بالأحكام وإن كان استنباط الحكم على سبيل الظّن ، فلا بدّ إذا من الرّجوع إلى مطلق الظن قلت لا ريب أنّ السّنة المقطوع بها أقلّ قليل وما يدلّ على الرّجوع إلى السّنة في زماننا يفيد أكثر من ذلك للقطع بوجوب رجوعنا اليوم في تفاصيل الأحكام إلى الكتب الأربعة وغيرها من الكتب المعتمدة في الجملة بإجماع الفرقة واتّفاق القائل بحجيّة مطلق الظّن والظّن الخاصّ ، فلا وجه للقول بالاقتصار على السّنة المقطوعة ، وبذلك يتم التّقريب المذكور » انتهى ما أردنا نقله من كلامه ، وهو كما ترى وإن كان مشتبه المراد حيث إنّه قد يظهر منه أنّ محلّ البحث في حجيّة ظواهر الكتاب والسّنة