الأول : أن في مخالفة المجتهد لما ظنّه من الحكم الوجوبي أو التحريمي مظنة للضرر ، ودفع الضرر المظنون لازم .
أمّا الصغرى فلأنّ الظن بالوجوب ظن باستحقاق العقاب على الترك ، كما أن الظن بالحرمة ظن باستحقاق العقاب على الفعل ، أو لأنّ الظن بالوجوب ظن بوجود المفسدة في الترك ، كما أن الظن بالحرمة ظن بالمفسدة في الفعل بناء على قول العدلية بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد ، وقد جعل في النهاية كلا من الضررين دليلا مستقلا على المطلب .
وأجيب عنه بوجوه :
أحدها : ما عن الحاجبي وتبعه غيره من منع الكبرى ، وأن دفع الضرر المظنون إذا قلنا بالتحسين والتقبيح العقليين احتياط مستحسن لا واجب .
وهو فاسد لأنّ الحكم المذكور ( 1 ) حكم إلزامي أطبق العقلاء على الالتزام
شرح
المذكور وإن زعم قدّس سرّه عدم التّنافي بين الأمرين ، كما سيجيء الإشارة إليه .
( 1 ) فساد منع الكبرى وكون الحكم المذكور إلزاميّا أطبق عليه العقلاء والعلماء في جميع أمورهم ممّا لا يحتاج إلى البيان من غاية وضوحه ، ومن هنا استدلّوا على وجوب المعرفة بوجهين :
أحدهما : أنّ شكر المنعم من حيث ذاته لازم في حكم العقل ، ويتوقّف على معرفة المنعم فيجب من باب المقدّمة .
ثانيهما : أنّ شكر المنعم واجب من حيث إنّ تركه في معرض زوال النّعمة والضّرر ، فإذا كان واجبا وجب المعرفة من باب المقدّمة ، وحكموا بوجوب النّظر في أمر من يدّعي النّبوة من حيث إنّ تركه في معرض الضّرر ويجب دفعه عقلا ، فيجب النّظر لدفعه ، والمفروض أنّه لا يمكن إثبات وجوبه بالشّرع ، كما هو واضح ، فلو لم يجب عقلا لم يكن للّه على غير النّاظر حجّة ، فيلزم إقحام الأنبياء وإثبات نبوة النّبيّ اللّاحق بإخبار النّبي السّابق لا يجدي جدّا ، إذ ينقل الكلام إلى طريق إثبات نبوّة السّابق .