الثاني : حجية مطلق الظن
فلنشرع في الأدلة التي أقاموها على حجية الظن من غير خصوصية للخبر يقتضيها نفس الدليل وإن اقتضاها أمر آخر ، وهو كون الخبر مطلقا ( 2 ) ، أو خصوص قسم منه متيقن الثبوت من ذلك الدليل إذا فرض أنّه لا يثبت إلّا الظن في الجملة ، ولا يثبته كلية ، وهي أربعة .
شرح
( 1 ) ما أفاده من باب المثال على تقدير عدم الكليّة والإهمال في النتيجة لأنّ المعيّن لا ينحصر فيه على هذا القدر ، كما سيجيء تفصيل القول فيه .
ثمّ إنّ ذكر الوجوه الأربعة غير الوجه الثّالث في كلمات القدماء والمتأخّرين من الخاصّة والعامّة عدا جمع من متأخّري المتأخّرين إنّما هو لإثبات حجيّة الظّنّ الخبري وإن لم يكن الوجوه بأسرها ناظرة إليه ، إلّا أنّهم أقاموها لإثبات حجيّة الخبر بأخذه في عنوان الدّليل أو إرجاعه إليه ، كما صنعه في المعالم عند الاستدلال بالدّليل الرّابع لإثبات حجيّة الخبر وإن كان الصّواب في تحريرها ما صنعه جمع من متأخّري المتأخّرين ، ثمّ إنّ الوجهين الأوّلين بل الثّالث على تأمّل لا يفرق في مفادهما بين التّمكن من تحصيل العلم والظّن الخاصّ في غالب الأحكام ، أو في المسألة الشخصيّة والحكم الشّخصي وعدم التّمكن منهما وعدم التزام المستدلّ بهما بما ذكر لا يوجب ، إلّا نقضا عليه أو هو مع إيراد عليهما على تقدير الاتّفاق على عدم الالتزام بمفادهما عند التمكن من تحصيل العلم أو الظّن الخاصّ ، وما ستعرفه من المحقّق القميّ قدّس سرّه من أخذ مقدّمات دليل الانسداد في سائر الوجوه العقليّة ، لا تعلّق له بكلامهم في الاستدلال بالوجوه المذكورة ، مع أنّه لا معنى له بناء على ما أفاده قدّس سرّه من جعلها دليلا مستقلا في قبال الدّليل