والاستقراء ، بل الشهرة ، حيث إن المشهور على عدم اعتبارها ، بل لا يبعد دخول الأولين تحت القياس المنهي عنه بل النهي عن العمل بالأولى منهما وارد في قضية أبان المتضمنة لحكم دية أصابع المرأة ، فإنّه يظن بذلك أن الظن المعتبر بحكم الانسداد في ما عدا هذه ، وقد ظهر ضعف ذلك مما ذكرنا من عدم استقامة تعيين القضية المهملة بالظن .
ونزيد هنا أن دعوى حصول الظن على عدم اعتبار هذه الأمور ممنوعة ، لأنّ مستند الشهرة على عدم اعتبارها ليس إلا عدم الدليل عند المشهور على اعتبارها فيبقى تحت الأصل ، لا لكونها منهيا عنها بالخصوص كالقياس ومثل هذه الشهرة المستندة إلى الأصل لا يوجب الظن بالواقع .
وأمّا دعوى كون الأولين قياسا فنكذبه بعمل غير واحد من أصحابنا عليهما ، بل الأولوية قد عمل بها غير واحد من أهل الظنون الخاصة في بعض الموارد .
ومنه يظهر الوهن في دلالة قضية أبان على حرمة العمل عليها بالخصوص ، فلا يبقى ظن من الرواية بحرمة العمل عليها بالخصوص .
ولو فرض ذلك دخل الأولوية في ما قام الدليل على عدم اعتباره ، لأنّ الظن الحاصل من رواية أبان متيقن الاعتبار بالنسبة إلى الأولوية ، فحجيتها مع عدم حجية الخبر الدال على المنع عنها غير محتملة فتأمل .
ثمّ بعد ما عرفت من عدم استقامة تعيين القضية المهملة بمطلق الظن ، فاعلم أنّه قد يصح تعيينها بالظن في مواضع ( 1 ) :
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ ما أفاده قدس سره في صحّة تعيين المهملة بالظّن في الجملة لا يخلو عن تشويش واضطراب في أوّل النّظر فلا بدّ من شرح القول في