. . . . . . . .
شرح
جماعة منهم التمسّك في مسألة حجيّة البيّنة على الإطلاق في الموضوعات بالاستقراء وكذا تمسّكوا في مسألة حجيّة الاستصحاب في الشّك في الرّافع بقسميه بالاستقراء كما ستعرفه من شيخنا قدس سره في باب الاستصحاب إلى غير ذلك ممّا يقف عليه المتتبّع في كلماتهم ومنه يظهر الوهن في دلالة رواية أبان على حرمة العمل بالأولويّة من حيث الخصوص ، مضافا إلى ما فيها من ضعف السّند ، حيث أنّه بعد عمل أهل الظّنون الخاصّة بل المطلقة بها لا يبقى ظنّ من الرّواية على حرمة العمل بها ، فلا تكون ممّا ظنّ بعدم اعتبارها هذا ولكن ما يستفاد منه المنع من العمل بالأولويّة من جهة كونها قياسا لا ينحصر في رواية أبان ، فإنّه ممّا دلّ عليه غير واحد من الأخبار كالوارد في باب البول والمني في ردّ من زعم جواز العمل بالقياس بأنّ البول أقذر من المني فيكون أولى بإيجاب الغسل وغيره فتدبّر .
وأمّا ما أفاده قدس سره في الجواب بعد تسليم حصول الظّن من رواية أبان بقوله : ( ولو فرض ذلك دخل الأولويّة فيما قام الدّليل على عدم اعتباره ) إلى آخر ما أفاده ، فيتوجّه عليه وجوه من الإشكالات منها منع كون مطلق الخبر ولو كان من الضّعاف متيقّن الاعتبار بالنّسبة إلى الأولويّة ، ومنها منع حجيّة متيقّن الاعتبار مطلقا في المسألة الأصوليّة على تقرير الكشف بإجراء المقدّمات في المسألة الفرعيّة ، حيث إنّ النّتيجة على التّقدير المذكور على ما عرفت مرارا حجيّة الظّن في المسألة الفقهيّة ، ومنها عدم كفاية تيقن اعتبار الرّواية بالنّسبة إلى الأولويّة ، حيث إنّ اعتبار المتيقّن بالإضافة مبنيّ على عدم وجود المتيقّن الحقيقي ولا الإضافي في المرتبة الأعلى أو عدم كفايتهما وأنّى له بإثبات ذلك ، اللّهم إلّا أن يكون المراد وجود المانع من شمول دليل الانسداد للأولويّة من حيث إنّ دخولها تحت الدّليل موجب لخروجها عنه ، فلا بدّ أن يتشبّث بذيل أحد الوجهين الأوّلين ، ومن هنا أمر قدس سره بالتّأمّل فيما أفاده ، فإنّ الوجه فيه تمام ما ذكرناه أو بعضه فافهم .