تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
. . . . . . . .
شرح
القائل بحجيّة مطلق الظّن لا يقول بحجيّته من حيث الخصوصيّة وإنّما يقول به من جهة اندراجه تحت مطلق الظّن ، والقائل بحجيّة الظّن الخاص لا يثبت بقوله إجماع مع مخالفة الباقين ولم يقم دليلا قطعا حتّى يثبت به ذلك والقول بدلالة الأخبار القطعيّة عليه ممنوع أقصى الأمر دلالتها على حجيّة ذلك بالنّسبة إلى المشافهين المخاطبين بتلك الخطابات ومن بمنزلتهم ، وحينئذ قد يقال بحصول العلم بالنّسبة إليهم ، إذ لا بعد في احتفافها إذن بالقرائن القاطعة ومع تسليم عدمه ، غاية الأمر حجيّة الظّن الحاصل بالنّسبة إليهم وذلك غير الظّن الحاصل لنا للاحتياج إلى ضمّ ظنون عديدة لم يكن محتاجا إليها حينئذ ولا دليل على حجيّتها عندنا ، إلّا ما دلّ على حجيّة مطلق الظّن . قلت : المناقشة فيما ذكرنا واهية إذ انعقاد الإجماع على وجوب الرّجوع إلى الكتاب والسّنة بالنّسبة إلى زماننا هذا وما قبله من الأمور الواضحة الجليّة ، بل ممّا يكاد يلحق بالضّروريّات الأوليّة وليس بناء الإيراد على إنكاره حيث إنّه غير قابل للمنع والمنازعة ، ولذا نوقش فيه من جهة اختلاف المجمعين في المبنى ، فإنّ منهم من يقول به من جهة كونه من جزئيات ما يفيد الظّن لا الخصوصيّة فيهما ، فلا يقوم إجماع على اعتبار الظّن الحاصل منهما بخصوصيّة ، وفيه أنّه بعد قيام الإجماع عليه لا عبرة بالخلاف المذكور فيما نحن بصدده إذ ليس المقصود دعوى الإجماع على وجوب الرّجوع إلى الكتاب والسّنة لخصوصيّة لهما ، بل المدّعى قيام الإجماع بالخصوص على وجوب الرّجوع إليهما لكون الظّن الحاصل منهما حجّة ثابتة بالخصوص ، إذ لا حاجة إذا في إثبات حجيّتهما إلى ملاحظة الدّليل العقلي المذكور ، بل هو ثابت بالإجماع القطعي فيكون ظنّا ثابتا بالدّليل وليس نعني بالظّن الخاص ، إلّا ما يكون حجيّته ثابتة بالخصوص لا ما يكون حجّة بحسب الواقع بملاحظة الخصوصيّة الحاصلة فيه لا من جهة عامة