. . . . . . . .
شرح
أوّلا : أنّ مرجع ما أفاده قدس سره كما ترى إلى حصر تكليف المكلّفين قاطبة في الطرق ليس إلّا ، فإنّه بعد اعتبار الإطلاق من جانب التّكليف بالطّريق والتّقييد من جانب التّكليف بالواقع لا محصّل له ، إلّا ذلك إذ التّقييد من جانب الطّريق أيضا يوجب ارتفاع الجعل بالنّسبة إلى الطّريق كما هو ظاهر مضافا إلى صراحة كلامه بخلافه ، ولا أظنّ أحدا يلتزم بذلك حتّى المصوّبة .
وثانيا : أنّ تقييد الواقع بالطّريق ووجود المحكي عنه في نفس الأمر لقيام الحاكي عليه سواء كان علما أو ظنّا مستلزم للدور لا محالة كما هو واضح ، فلو كان العلم معتبرا شرعا كالطّرق الظّنيّة والأمارات ، فلا بدّ أن يلتزم في مورده كمواردها بقضيّتين شرعيّتين إحداهما واقعيّة ثابتة في نفس الأمر من غير أخذ أحد من الإدراكات فيها ، والثّانية ظاهريّة قد أخذ العلم بالواقع الأوّلي أو الظّن به في موضوعها ، حتّى لا يلزم هناك دور كما أسمعناك في البحث عن مسألة العلم ، وبالجملة لا بدّ من أن يعتبر هناك متعلّق للعلم والظّن غير القضيّة التي أخذ أحدهما في موضوعها ، ومن هنا ذكرنا في أوّل التّعليقة أنّه يمكن أخذ العلم في القضيّة الشّرعيّة بالنّسبة إلى الموضوعات دون الأحكام ، إلّا أن يكون هناك قضيّة اعتبر تعلّق العلم بها بالنّسبة إلى قضيّة أخرى .
فإن قلت : إنّ مراده من المقيّد بالطّريق هو التّكليف الفعلي الّذي هو مدار الإطاعة والمعصية ولوازمها من استحقاق الثّواب والعقاب وغيرهما على ما يفصح عنه كلماته قدس سره ، كما عرفت عن أخيه قدس سره في الوجه الأوّل ، فيعتبر تعلّق العلم أو الظّن بالحكم النّفس الأمري المطلق المعرى عن جميع القيود والاعتبارات الإدراكيّة موضوعا للحكم الفعلي ، فيكون هنا قضيّتان ، فلا يلزم دور ، فيندفع الإيراد الثّاني بل الأوّل عند التّأمل ، لأنّ الالتزام بانحصار التّكليف الفعلي بما قام به الطّريق المعتبر بقول مطلق من غير فرق بين العلم وغيره ممّا لا ضير فيه