. . . . . . . .
شرح
أصلا ، بل لا بدّ من الالتزام به ولا تعلّق لهذا بمسألة التّصويب ولا يقول المصوّبة به كيف وهم ينكرون الأحكام الواقعيّة وثبوت القضيّتين بالمعنى الّذي عرفت .
قلت : ما ذكر في دفع الإيراد توهّم فاسد وتحمّل بارد وإن تكرّر في كلمات القائلين بحجيّة الظّن بالطّريق ، بل في كلام شيخنا الأستاذ العلّامة قدس سره فإنّ المجعول الشرعي إنّما هو الأحكام الواقعيّة والظّاهريّة وفعليّة الأحكام الواقعيّة وتنجّزها يتعلّق العلم بها أو الظّن المعتبر أو الشّك ، بل مجرّد الاحتمال ولو كان موهوما في مقام ليست من المجعولات الشّرعيّة ، بل إنّما هي من شؤونها ومراتبها بحكم العقل الحاكم في مسألة استحقاق العقاب ، فليس هنا قضيّتان شرعيّتان اعتبر العلم بإحداهما في موضوع الأخرى ، هذا وقد مضى شطر من الكلام في ذلك في أوائل التّعليقة ، مع أنّ كلام المحقّق المحشّي قدس سره يأبى عن الحمل على ذلك في المقام .
فإن قلت : إنّ المراد من التّكليف الآخر المقيّد هو التّكليف بوجوب الامتثال والإطاعة الّذي لا يمكن إنكار ثبوته في الشّرعيّات ، كيف وقد قضت به الأدلّة الثّلاثة وإن حكم به العقل أيضا .
قلت : ما دلّ من الأدلة الشّرعيّة على وجوب الامتثال بالوجوب الإرشادي إنّما هو إمضاء وتأكيد لما حكم به العقل المستقلّ ، وإلّا فليس الامتثال وإطاعة المولى أمرا يقبل تعلّق التّكليف الشّرعي به فلو قيّد بشيء ، فلا بدّ أن يقيده العقل ، وقد عرفت أنّ العقل قد يحكم بوجوب الامتثال مع الشّك ، بل الاحتمال أيضا فليس هنا تكليف شرعيّ قيّد بالطّريق ، فإن شئت قلت إنّ وجوب الامتثال غير مقيّد بشيء من الأشياء ، نعم نفس الامتثال لا يتحقّق إلّا بجعل الدّاعي على الفعل الأمر الشّرعي الواقعي سواء علم أو ظنّ أو احتمل من غير فرق بين هذه الحالات ومن غير فرق بين التّعبديّات والتوصّليات ، غاية ما هناك سقوط الأمر في التّوصليات بإتيان