. . . . . . . .
شرح
الواجب من دون أن يأتي بالدّاعي المذكور ولو مع الغفلة أو في ضمن الحرام ، ولكن الامتثال لا يتحقّق إلّا بما ذكر فالأمر بالطّريق بما هو أمر به لا يقتضي امتثالا ولا إطاعة ، لأنّه غيري دائما ، وإنّما الاقتضاء للأمر الواقعي كما هو ظاهر هذا وسيأتي مزيد بيان لذلك إن شاء اللّه تعالى .
فإن قلت : إذا لم يكن التّكليف بالعمل بالطّريق مقيّدا لشيء من التّكاليف والأحكام ، والمفروض أنّه ليس تكليفا مستقلا في قبال التّكليف بالواقع على ما ذكرت فما معناه وحقيقته .
قلت : التّكليف بالعمل بالطّريق مرجعه إلى جعل حكم ظاهري في نفس الأمر في موضوعة الّذي اعتبر فيه الجهل بحكمه المجعول له أوّلا وبالذّات ، وإن كان إرشاديّا فهو من سنخ الحكم الواقعي وإن لم يكن في مرتبة ولا يترتّب عليه جميع ما يترتّب عليه من اللوازم والآثار ، نعم يلزم اكتفاء الشّارع به عن الواقع في حكم العقل بمعنى البناء عليه في حكمه ما دامت الأمارة قائمة ومعذوريّة المكلّف في مخالفة الواقع في حكمه ما لم ينكشف مخالفته للواقع ، فهو حكم واقعي بمعنى وظاهري بمعنى ومرجعه إلى ترخيص الشّارع بسلوكه في امتثال الواقع وإن جاز مع وجوده امتثال نفس الواقع من غير التفات إليه ، هذا وقد مضى شطر من الكلام في ذلك وسيأتي تمامه فانتظر .
وثالثا : أنّه لم يعلم المراد من كون العلم كالظّن المعتبر طريقا في الشّرع والعقل على ما هو المكرّر في كلامه وكلام أخيه قدّس سرهما في الفصول ، فإنّه إن أراد كشفه الذّاتي عن المعلوم فهو أمر ثابت له بحسب ذاته ، كما أنّ الكشف الظّني للظّن أيضا ثابت له بحسب ذاته وإن لم يكن معتبرا من دون جعل من غير دخل للشّرع والعقل فيه أصلا ، نعم لمّا كان هذا الأمر ثابتا ، فلا محالة يدركه الشّرع والعقل وإن أراد اعتباره كما هو الظّاهر من كلامه ففيه ما عرفت مرارا أنّ اعتبار