تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
. . . . . . . .
شرح
آخر ومن هنا يترتّب جميع آثار الواقع على مؤدّى الأمارات ما دامت قائمة . هذا والأولى نقل كلام الشّيخ المحقّق المحشّي قدس سره فيما يتعلّق بالمقام بتمامه أوّلا ، ثمّ التّعرض لشرح ما يخطر بخاطري من المناقشة فيه بعد بيان مراده حسبما يظهر بنظري القاصر ، لأنّ المقام حقيق بذلك قال قدس سره في ذيل التّقرير الثّاني لدليل الانسداد الّذي قرّره لإثبات حجيّة الظّن بالطّريق ما هذا لفظه : ويمكن الإيراد في المقام بأنّه كما انسدّ سبيل العلم بالطّريق المقرّر ، كذلك سبيل العلم بالأحكام المقرّرة في الشّريعة ، وكما ينتقل من العلم بالطّريق المقرّر بعد انسداد سبيله إلى الظّن به ، فكذا ينتقل من العلم بالأحكام الشّرعيّة إلى ظنّها تنزلا من العلم إلى الظّن في المقامين لكون العلم طريقا قطعيّا إلى الأمرين فبعد انسداد طريقه يؤخذ بالظّن بهما ، فغاية ما يستفاد إذا من الوجه المذكور كون الظّن بالطّريق حجّة أيضا كالظّن بالواقع ، ولا يأبى عنه القائل بحجيّة مطلق الظن فيثبت ذلك مقصوده من حجيّة مطلق الظّن وإن أضيف إليه شيء آخر ويدفعه أنّ المطلوب لمّا كان أداء الواقع لكن من الطّريق الّذي قرّره الشّارع ، فإنّ حصل العلم بذلك الطّريق وأدّاه كذلك فلا كلام ، وكذا إن أدّاه على وجه يقطع معه بأداء الواقع فإنّ العلم طريق إليه قطعا ، وأمّا إذا انسدّ سبيل العلم بالأمرين تعين الأخذ بالظّن بالطّريق دون الظّن بالواقع لأداء التّكليف المتعلّق بالطّريق بذلك وأداء الواقع به على حسب الطريق ، وأما الأخذ بمطلق الظن بالواقع فليس فيه أداء التكليف المتعلق بالطريق لا علما ولا ظنّا وكون أداء الواقع على سبيل القطع أداء لما هو الواقع عن طريقه قطعا لا يستلزم أن يكون الظّن طريقا ظنيّا ، إذ قد لا يكون أصلا ، فليس في أدائه كذلك علم بأداء ما هو الواقع ولا بأدائه على الوجه المقرّر وإنما هو ظنّ بأداء الواقع لا غير ، فلا يؤدّى به التّكليف المتعلّق بالطّريق مطلقا ويبقى الخروج عن عهدة التّكليف المتعلّق بالطّريق في محلّ الشّك ، إذ لا يعلم ولا يظنّ بأداء التّكليف